ألمانيا ـ محاكمة ضابطين سوريين بتهمة التعذيب في سجون الأسد

0

يواجه نظام الرئيس السوري بشار الأسد منذ اندلاع النزاع في هذا البلد عام 2011 اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان، ووجهت إليه أصابع الاتهام في قضايا عديدة تشمل أعمال تعذيب واغتصاب وإعدامات خارج إطار القانون. وقد أنشات الأمم المتحدة، قاعدة بيانات عن الجرائم التي ارتكبت خلال النزاع.

ومنذ نيسان/ أبريل 2018، تتابع لجنة تابعة للأمم المتحدة، “آلية دولية مهمتها تسهيل التحقيق في الانتهاكات الفادحة للقانون الدولي المرتكبة في سوريا منذ 2011”. ويقضي عملها بجمع الأدلة من أجل تسهيل إصدار أحكام محتملة ضد مرتكبي هذه الانتهاكات. وتملك اللجنة، التي أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة تشكيلها عام 2016 وتقدم نفسها على أنها محايدة ومستقلة، أكثر من مليون وثيقة، بينها صور وأفلام فيديو وصور عبر الأقمار الصناعية وشهادات لضحايا ووثائق غير مصنفة.

وتعد محاكمة الضابطين السابقين في المخابرات السورية أنور ر. وإياد غ.، المحتجزين منذ شباط/ فبراير 2019 في ألمانيا، هي الأولى في العالم فيما يتعلق بالانتهاكات المرتبطة بالنظام السوري، وسيمثلان يوم الخميس (23 نيسان/ أبريل 2020) أمام القضاء بمدينة كوبلنز الألمانية.

ففي آذار/مارس 2017، قدم سبعة سوريين، معظمهم من اللاجئين في ألمانيا، شكوى ضد مسؤولين في المخابرات السورية مؤكدين تعرضهم للتعذيب. وذكر “المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والانسانية” أنجميع هؤلاء السوريين كانوا عرضة أو شهدوا عمليات تعذيب في سجون المخابرات في دمشق.

 وأكدت المنظمة غير الحكومية، في أيلول/سبتمبر 2017، أن ما يقرب من 27 ألف صورة غير منشورة تم تسريبها من سوريا من قبل “قيصر”، وهو اسم مستعار لمصور سابق في الشرطة العسكرية، كان قد فر في عام 2013 وبحوزته 55 ألف صورة لجثث عُذب أصحابها في سجون النظام وتم تسليمها إلى القضاء الألماني.

“لن تفلت من العقاب”

المحامي السوري أنور البني في برلين 01.03.2017

المحامي السوري أنور البني كان له دور بارز في جمع الأدلة لمحاكمة ضابطين من المخابرات السورية في المانيا

واعتبر المحامي السوري أنور البني في مقابلة مع فرانس برس في برلين أن الجلسة التي ستعقد أمام محكمة كوبلنز تشكّل “رسالة مهمة” إلى المسؤولين السوريين ومن نفذوا الانتهاكات مفادها “أنك لن تفلت من العقاب، لذا فكر بالأمر”.

 والبني المقيم في ألمانيا كلاجئ وكان ناشطا بارزا في مجال حقوق الإنسان في وطنه، يجمع الأدلة والشهادات ضد مسؤولين سوريين لإتاحة البدء بالملاحقات القضائية.

وتطبق عدة دول بينها ألمانيا وفرنسا، مبدأ “الولاية القضائية العالمية” الذي يسمح لدولة ما بمقاضاة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان تنفيذ جريمتهم.

وأوضح المحامي الألماني باتريك كروكر، الذي يمثل ستة أطراف مدعية مدنية سورية قد تنضم إليها امرأتان، أن “القضية ليست قضية انتقام بل قضية معرفة الحقيقة”. وأضاف المحامي أن هؤلاء الضحايا الذين لجؤوا إلى دول أوروبية مختلفة “يريدون للعالم أن يعرف ماذا حدث هناك”.

 وانشق العقيد السابق في المخابرات أنور ر. عن النظام السوري في عام 2012 قبل أن يصل إلى ألمانيا في 26 تموز/يوليو 2014 ويقدم طلب لجوء. وهو متهم باعتقال المحامي أنور البني في أيار/ مايو 2006 من أمام منزله في دمشق وسجنه لمدة خمس سنوات حتى إطلاق سراحه عام 2011 عند بدء الحركة الاحتجاجية في سوريا.

وفي عام 2016، عندما باشر البني العمل مع محامين لجمع الأدلة، علم أن المحققين الألمان يتابعون عن كثب قضية أنور ر.، الذي اعتقل في برلين في شباط/ فبراير 2019، ويتهمه القضاء الألماني بالمسؤولية عن مقتل 58 شخصا وعن تعذيب ما لا يقل عن 4 آلاف آخرين من نيسان/ أبريل 2011 إلى أيلول/سبتمبر 2012، في فرع الخطيب الأمني، الذي كان يديره في دمشق.

وأكد المحامي كروكر أن جميع من سيدلون بشهادتهم في كوبلنز بالمحكمة “عانوا من سوء معاملة جسديا وأحياناً بشكل وحشي للغايةوعلى مدى فترة طويلة”. أما جريمتهم فكانت “على سبيل المثال، المشاركة في المظاهرات أو تصوير تجمع أو جمع الأدوية للمصابين خلال المظاهرات”. 

 لم تنته المعركة بعد بالنسبة إلى أنور البني الذي أشار إلى أن نحو ألف سوري “متورطين في جرائم ارتكبها النظام السوري” متواجدون في أوروبا حاليا “بدون أن يساورهم القلق”.

ع.ج/ ع.ج.م (أ ف ب)

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.