أزمة كورونا ـ أوروبا تدعم جهود تخفيف ديون إفريقيا..ولكن!

0

تعالت الأصوات الداعية لمبادرة دولية عاجلة لمساعدة القارة السمراء على احتواء التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا. وفي تحرك مشترك دعا قادة أفارقة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى مساعدة عاجلة للدول الإفريقية التي ستواجه تسونامي اقتصادي في المرحلة المقبلة.

وتفتقر القارة الإفريقية إلى الموارد والبنية التحتية الصحية اللازمة لمواجهة الأزمة. ويقدر الخبراء أنها تحتاج لما لا يقل عن 114 مليار دولار لتغطية المتطلبات المالية العاجلة. وحتى في حالة تحقق هذا الدعم الدولي، فإن القارة ستواجه فجوة بنحو 44 مليار دولار، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي. وقال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة إن المتطلبات المالية لإفريقيا قد تصل إلى 200 مليار دولار. وحث الدائنين على تعليق الديون لجميع الدول النامية، وليس للأشد فقراً فقط.

المفوضية الأوروبية تدعم فكرة إلغاء الديون..

في حوار مع DW أكدت يوتا أوربيلاينن المفوضة الأوروبية للشراكات الدولية أن الزعماء الأفارقة ما فتأوا يذكرونها بثقل حجم الديون التي تعاني منها بلدانهم. واستطردت بهذا الصدد موضحة “نحن نؤيد الفكرة، ولكن هذا قرار لا يمكن أن نتخذه لوحدنا”. يذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا بدوره في منتصف أبريل/ نيسان الجاري لنفس الفكرة. وقال إنه يتحتّم على فرنسا وأوروبا مساعدة القارة السمراء على مكافحة فيروس كورونا المستجد من خلال “إلغاء قسم كبير من ديونها”.

يوتا أوربيلاينن المفوضة الأوروبية للشراكات الدولية

يوتا أوربيلاينن المفوضة الأوروبية للشراكات الدولية

من جهته، دق رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، الرئيس الدوري الحالي للاتحاد الإفريقي ناقوس الخطر حين قال: “هذه الجائحة لها وقع مدمر وقاتل على إفريقيا وستتفاقم تداعياتها مع تواصل تفشي الجائحة (..)  إنها انتكاسة للتقدم الذي حققته إفريقيا في جهود القضاء على الفقر والتخلف الاقتصادي”. وتابع في بيان مشترك صدر عن صندوق النقد والبنك الدولي “مازالت هناك فجوات تمويلية كبيرة وثمة حاجة لدعم أكبر يكفل للدول الإفريقية التصدي الفعال للأزمة الصحية ومعالجة التحديات الاقتصادية”.

أي دور لمجموعة العشرين؟

وكانت دول مجموعة العشرين ونادي باريس قد اتفقا على تعليق مدفوعات خدمة الديون الرسمية الثنائية للدول الأشد فقراً حتى نهاية العام الجاري. وهي خطوة أخذ بها الدائنون الخواص بدورهم. وقال ديفيد مالباس رئيس البنك الدولي إن البنك قدم دعماً عاجلاً لثلاثين بلداً إفريقياً، وله خطط لتقديم المزيد، مؤكداً أن المؤسسة التي يرأسها تدعم فكرة تخفيف الدين وزيادة الموارد.

وقال رئيس البنك الدولي: “لا يمكن لأحد أن ينأى بنفسه عما يحدث؛ لا يمكن أن ندع في دعمنا أي بلد لوحده”. وأوضح أنه من أصل مجموع التمويلات الطارئة المقدرة بـ 160 مليار دولار على مدى 15 شهراً المقبلة، ستحصل إفريقيا على 55 مليار دولار.

 وفي حديثها لـDW أبرزت المفوضة الأوروبية يوتا أوربيلاينن، التي شغلت منصب وزيرة مالية بلادها فنلندا إلى غاية 2014، أهمية الدعم الأوربي في هذه الأزمة “قدمنا نموذجاً قوياً للتضامن على المستوى الدولي (..) من أجل محاولة مساعدة شركائنا في العالم وخاصة في إفريقيا. والرقم الذي خصصته المفوضية الأوروبية يبلغ الآن 15.6 مليار يورو، وهو رقم معتبر بالنظر لقيمة مساهمات الدول الأعضاء في ميزانية الاتحاد. وإذا أضفنا إلى ذلك مساعدات التنمية الجارية نكون قد وصلنا لعشرين مليار يورو”.

يذكر أنه قُبيل جائحة كورونا بلور الاتحاد الأوروبي استراتيجية خاصة بالشراكة مع إفريقيا تعتمد على حماية المناخ والرقمنة، والهجرة. وهناك مساعي لتحقيق أهدافه هذه الاستراتجية رغم جائحة كورونا على حد تعبير أوربيلاينن. وحول إمكانية تعاظم النفوذ الصيني في إفريقيا بعد الأزمة، قالت المفوضة الأوروبية “حينما ننظر للأرقام، فإن الاتحاد الأوروبي لا يزال المستثمر الأول في إفريقيا، وهذا الأمر سيستمر بعد أزمة كورونا”.

حسن زنيند / بيرنت ريغرت

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.