كورونا – DW تكرّم صحفيين عبر العالم بجائزة حرية الرأي

0

تثميناً لجهودهم في تغطية أزمة كورونا، منحت دويتشه فيله DW جائزة حرية الرأي لعدد من الصحفيات والصحفيين. الفائزون بالجائزة ينتمون إلى أربع قارات وقد جرى تكريمهم كنموذج يمثل: الاعلاميين المحترفين الذين ينشرون معلومات محايدة (مستقلة) عن فيروس كورونا المستجد ومستوى انتشاره رغم ظروف عملهم الصعبة.

“في وقت الأزمة الصحية، يلعب الصحفيون دوراً حاسماً وتقع على كل واحد منهم مسؤولية كبرى” على حد وصف مدير عام DWبيتر ليمبورغ أثناء الإعلان عن اسماء الفائزين بالجائزة في برلين، ومضى ليمبورغ إلى القول: ” لسكان كل بلد الحق في الحصول على معلومات مبنية على معطيات حقيقة وعلى حيثيات نقدية، وكل نوع من الرقابة قد يكون ثمنه أرواح الناس! محاولات البعض لتجريم تعاطي الصحفيين مع الوضع الراهن يمثل خرقاً لحرية التعبير”.

عرضة للهجمات والتهديدات والاعتقالات 

مفوضة حقوق الانسان في الأمم المتحدة ميشيل باشيليت قالت في رسالة فيديو مخاطبةً الفائزين إن الجمهور يريد: “معلومات كاملة ودقيقة عن الجائحة ويريد إشراكه في القرارات التي تصدر باسمنا” ومضت إلى القول: “كان أمراً صادماً أن يتعرض الصحفيون إلى هجمات وتهديدات واعتقالات وتهم كيدية بارتكاب جرائم مختلقة، بل أن بعضهم اختفى لمجرد أنهم كتبوا عن الجائحة”.

وتشتكي المنظمات الصحفية من قيود واسعة على حرية الصحافة في ظل قيام جائحة كوفيد-19 (COVID- 19). “الأنظمة الشمولية عبر العالم لا تتورع عن توظيف الأزمة لأحكام قبضتها على الاعلام المحلي، وتشديد رقابة الدولة عليه” على حد وصف تقرير منظمة مراسلون بلا حدود/ ROG المنشور على موقع المنظمة الإلكتروني.

وقد وثّق معهد الصحافة العالمي/ IPI أكثر من 150 تجاوزاً على حرية الاعلام في العديد من البلدان وكلها مرتبطة بالجائحة بحلول يوم 29 نيسان/ ابريل 2020. وأورد المعهد في وثائقه حالات مراقبة، وقيود لمنع وصول الصحفيين إلى المعلومات، وفوق هذا وذاك وهو الأخطر اعتقالات طالت الصحفيين وعرّضتهم لهجمات وعنف جسدي.

“لا أخشى الموت”

الوضع خطير بشكل خاص على الصحفيين في البلدان التي تضع قيودا شديدة على الصحافة، ومنها على سبيل المثال الصين التي اكتشف فيها الفيروس في كانون الأول/ ديسمبر 2019. وإبان أزمة كورونا “شعر كل العالم بوطأة سيطرة الدولة الصينية على الأخبار طبقاً لتحليل نشرته منظمة مراسلون بلا حدود، “وفي حال حصول شك (لدى السلطات الصينية) فإنّ القيود تفرض لأسباب الحماية الصحية” كما كشف التحليل. وصُنفت الصين في المرتبة الرابعة قبل الأخيرة في حرية الصحافة على قائمة الدول التي تصدرها سنوياً منظمة مراسلون بلا حدود.

شن كويشي: محام صيني اهتم بتغطية أحداث هونغ كونغ ووباء كورونا قبل أن يتعرض للاعتقال ويختفي

شن كويشي يتحدى السلطات الصينية ويعلن أنه لا يخشى القمع والموت

احتل اختفاء عدة صحفيين صينيين كتبوا عن الجائحة عناوين الأخبار العالمية. وكان المحامي الصيني شن كويشي  قد غرّد على تويتر ونشر فيديو على يوتيوب من داخل مدينة ووهان الخاضعة للعزل، قبل أن يختفي في السادس من شباط/ فبراير العام الجاري، وقد علّق في فيديو نشره على يوتيوب قبل أيام من اختفائه: ” أخشى أن العدوى وصلتني، كما ان القضاء والشرطة الصينية تطاردني”، ثم تدارك بالقول: ” طالما أنا حي، سأستمر بالكتابة والتعبير عما سمعته وشاهدته، لا أخشى الموت. أيها الحزب الشيوعي: هل تعتقد أني أخاف منك؟” ونال هذا الفيديو 3 ملايين مشاهدة، وقبل هذا الحدث كان المحامي شن كويشي قد غطى الاحتجاجات في هونغ كونغ.

رجل الأعمال فانغ بن بثّ هو الآخر فيديوهات وبث حي عن الموقف في مدينته ووهان قبل أن يختفي. في الأول من شباط/ فبراير 2020 صوّر من جملة ما صوّر حقائب الموتى مصفوفة أمام المشفى. في اليوم التالي، أعلن فانغ أن الشرطة صادرت حاسوبه المحمول الشخصي واستجوبته. ومنذ التاسع من شباط/ فبراير انقطعت أخبار فانغ بن ولم يعد له أثر. ويتواصل القمع، فمنذ 19 نيسان/ ابريل اختفى 3 ناشطون صينيون سبق أن اشتغلوا في مشروع يتحدى الرقابة.

فانغ بن: رجل أعمال صيني تم اعتقاله بعد نشر صور وأخبار عن فيروس كورونا في مدينته ووهان

فانغ بن تعرض للاعتقال بعد نشره بعض الصور لحقائب الموتى في مدينته ووهان

أعلى مستويات التهديد

قضية يلينا ميلاشينا في روسيا استقطبت اهتماماً عالمياً واسعاً، الصحفية الاستقصائية المعروفة دولياً كانت تكتب في صحيفة “نوفايا غازيتا” منذ عام 1996. اليوم تخضع ميلاشينا لأنظار ورقابة رئيس جمهورية الشيشان رمضان قديروف بسبب تقاريرها حول تعامل جمهورية الشيشان الروسية مع أزمة كورونا.

في منتصف نيسان/ ابريل كتبت ميلاشينا مقالاً كشف أنّ سكان المنطقة الذين ظهرت عليهم أعراض الإصابة بفيروس كوفيد المستجد/ COVID-19  لم ينالوا علاجاً خشية تعرض الكوادر الطبية إلى الانتقام. بعد يوم واحد من نشر التقرير، دعا قديروف سلطات الأمن الروسية إلى “ايقاف اولئك اللاإنسانيين الذين يكتبون ويستفزون شعبي”، مؤكداً بالقول” لو شاءت السلطات أن نرتكب جرائم ونصبح مجرمين لقالت ذلك”. منظمات حقوق الإنسان اعتبرت تصريحات قديروف بمثابة تهديد بالقتل موجهاً لميلاشينا.

يلينا ميلاشينا، صحفية استقصائية معروفة بتقاريرها النقدية عن جمهورية الشيسان

يلينا ميلاشينا: أناس ظهرت عليهم أعراض كورونا ولم يخضعوا للعلاج في جمهورية الشيشان/ روسيا

وقاد هذا الوضع مفوضة الحكومة الألمانية الاتحادية لحقوق الإنسان بيربل كوفلر وسفير حقوق الانسان الفرنسي فرانسوا كوركيت إلى واجهة المشهد، فقد طالبا روسيا بمتابعة التهديدات التي تستهدف ميلاشينا، ونصّ تعليق مشترك صدر عن الشخصيتين على أنّ “التهديدات الصادرة عن مسؤولي الدولة غير مقبولة إطلاقاً وتتعارض مع دولة القانون”. وتعرّضت ميلاشينا، التي تبحث في انتهاكات حقوق الانسان والفساد في الشيشان منذ سنوات، إلى الضرب في الفندق الذي كانت تقيم فيه في عاصمة الشيشان غروزني في شباط / فبراير المنصرم.

12 يوماً في السجن

تبعات الكتابة عن فيروس كوفيدCOVID-19  كانت وخيمة أيضاً على الصحفي الفنزويلي دارفنسن روياس. الصحفي البالغ من العمر 25 عاماً اعتاد أن يغرد على حسابه في تويتر ناشراً معلومات حول فيروس كورونا في فنزويلا. في 21 آذار/ مارس 2020 ألقت وحدة خاصة من قوات ف ي أي س/ FEAS  القبض عليه في شقته بالعاصمة كاركاس. وغرد روياس على تويتر بأنّ قوات الأمن قالت له بأنهم تلقوا بلاغاً عن وجود إصابة بمرض كورونا، ولكن الشرطة فيما بعد استجوبته حول أعداد المصابين بفيروس كورونا التي نشرها، كما كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية.

بعد 12 يوماً في السجن، أُطلق سراح روياس بكفالة بعد أن وجهت له تهمة “بث الكراهية والتحريض على الجريمة”. منظمة العفو الدولية رأت أو وراء الاتهامات ” دوافع سياسية، وهي محاولة لكبح جهود روياس في تغطية الجائحة في فنزويلا”.

منذ 2017 توثّق منظمة مراسلون بلا حدود رقما قياسيا للاعتقالات العشوائية والعنف الذي تمارسه أجهزة الشرطة والأمن في فنزويلا بحق الصحفيين.

دويتشه فيله تطالب بإطلاق سراح الصحفيين

“نكرّم زميلاتنا وزملائنا الذين يمنعهم العنف من أداء عملهم في هذه الظروف الصعبة” كما أكد مدير عام DW  بيتر ليمبورغ في برلين، ومضى إلى القول: “تطالب دويتشه فيله بإطلاق فوري لسراح جميع الصحفيين المعتقلين عبر العالم بسبب تقاريرهم حول أزمة كورونا”.

وتمنح جائزة حرية الكلمة سنوياً منذ عام 2015 لمبادرات أو أشخاص كرّسوا جهودهم بشكل مميز لحقوق الإنسان وحرية التعبير. وقد حصل على الجائزة كل من المدون السعودي رائف بدوي، رابطة مراسلي البيت الأبيض، والصحفية والكاتبة المكسيكية أنابيل هيرنانديز.

مراسم الجائزة هي جزء بارز في منتدى الاعلام العالمي/ GMF  السنوي الذي يقام سنوياً في بون، وبسبب جائحة كورونا، سيقام المنتدى الذي تنظمّه DW على الفضاء الافتراضي هذا العام.

هيلينا كاشل/ م. ا

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.