افريقيا: فائز محتمل بسلاسل الإمداد في زمن كورونا

0

الأثر القوي لوباء كورونا لم تشعر به افريقيا حتى الآن. فحسب الاتحاد الافريقي يصل في الأثناء عدد المصابين بكوفيد 19 إلى 70.000 شخص. وبالمقارنة مع نحو 1.2 مليار نسمة في القارة يبدو هذا الرقم منخفضا. لكن قيود الحجر الصحي تنهك السكان والاقتصاد في جميع بلدان القارة تقريبا. والنشاط السياحي توقف، وانهيار أسعار الموارد الطبيعة يؤثر على غالبية ميزانيات الدول المصابة بالعجز.

فقط وعندما تنتهي قواعد الحجر الصحي والقيود على التجارة وعلى حركة تنقل الأشخاص بسرعة ، يمكن “النجاة اقتصاديا من هذا الوضع”، كما يعتقد كريستوف كاننغيسر، مدير أعمال نادي افريقيا للاقتصاد الألماني. أما التوقعات فتبدو قاتمة حاليا.

كريستوف كاننغيسر من نادي افريقيا في هامبورغ

كريستوف كاننغيسر من نادي افريقيا في هامبورغ

وعلى هذا النحو يتوقع البنك الدولي في هذه السنة الركود الأول منذ 25 عاما. وحسب الاتحاد الافريقي قد يؤدي وباء كورونا إلى القضاء على 20 مليون موطن عمل. أما معطيات الأمم المتحدة فتفيد بأن الوباء قد يقضي على كل ثاني موطن عمل في افريقيا. كانغيسر من نادي افريقيا يرى عقب الوباء فرصا جديدة، لأن الكثير من الشركات ستُنوع سلاسل التوريد لديها. ” وهنا يجب على كل حال الانتباه إلى افريقيا”، كما يقول كانغيسر في حديث مع دويتشه فيله.

“اندماج ضعيف في سلاسل الإمداد العالمية”

آلات متوقفة بسبب نقصان قطع الغيار من الخارج، هذه التجارب مرت بها شركات في المانيا. وحسب استطلاع سريع لاتحاد صناع الآلات والمنشآت الألماني/VDMA لمس 89 في المائة من الأعضاء تراجعا ملحوظا في سلسلة الإنتاج. “الكثير من الشركات تتموقع من جديد. وربما سيتم التخلي عن الصين والهند”، يقول فريدريش فاغنر المسؤول عن الاقتصاد الخارجي في اتحاد صناع الآلات والمنشآت الألماني.

والشركات الموردة والموردون في افريقيا لا يشكلون إلا جزء صغيرا بالنسبة إلى صناع الآلات الألمان. “وبالنسبة إلى بلدان افريقيا الشمالية فإن للقرب الجغرافي فائدة كبيرة”، كما يقول فاغنر في مقابلة مع دويتشه فيله. وعلى هذا النحو مثلا تنتعش العلاقات مع تونس في مجال قطع الغيار الكهربائية ومع المغرب ومصر في مجال معالجة المعادن.

سلسلة إنتاج عصير الفواكه في مصر

سلسلة إنتاج عصير الفواكه في مصر

غير أن تيلمان ألتنبورغ من المعهد الألماني لسياسة التنمية لا يتوقع بسبب أزمة كورونا حصول دفعة كبيرة في اقتصاد البلدان الافريقية. بالطبع يبقى التنويع مرغوبا فيه، لكن “التشخيص الأساسي يفيد بأنه قلما يوجد اندماج في سلاسل الامداد العالمية”، على حد قول ألتنبورغ في مقابلة مع دويتشه فيله.

“ولا تساهم غالبية البلدان الافريقية في التجارة العالمية إلا كمستوردة لمنتجات الاستهلاك أو كمصدرة لموارد طبيعية”. ويقدر ألتنبورغ أن 2 في المائة فقط حاليا من السكان العاملين في القارة مرتبطين بسلاسل إنتاج موجهة للتصدير.

افريقيا الشمالية والشرقية ستصبح الفائزة من الوباء”

لكن الكسندر ديميسي من شركة المشورة افريقيا رايزينغ/ AfricaRising له نظرة مختلفة. فافريقيا هي في كثير من البلدان وبفضل مناطق اقتصادية خاصة وظروف استثمار مؤاتية جزء من سلاسل الانتاج العالمي. “الشركات الألمانية لا تضع افريقيا ببساطة تحت مظلتها”، كما يقول ديميسي. الصينيون والهولنديون والفرنسيون والانجليز هم بالأحرى من يدمج سلاسل الإمداد في بلدان مثل تونس والمغرب واتيوبيا وغانا والسنغال وساحل العاج.

شركة فولكسفاغن للسيارات في رواندا

شركة فولكسفاغن للسيارات في رواندا

“ولاسيما افريقيا الشمالية والشرقية هي من سيظهر كفائز من الوباء”، كما يعتقد ديميسي. وهذه البلدان ببعدها بين أربع وست ساعات طيران من المانيا مثالية لتوريد مضمون للشركات الأوروبية.

وتيلمان ألتنبورغ لاحظ توجها معينا نحو تنويع المنتجات، وقد قام بتحليل صناعة النسيج العالمية ولاحظ في ذلك أن شركات تعمل أكثر في بلدان افريقية مثل اتيوبيا. “رغم أن الانتاج في بنغلاديش أقل كلفة، فإنهم يقولون لنفعل شيئا في افريقيا للتحكم في مخاطرنا”. وهذا التوجه وُجد قبل تفجر فيروس كورونا.

خطط لفترة ما بعد الوباء”

ديميسي من شركة المشورة افريقيا رايزينغ/ AfricaRising يرى إلى جانب قطاع النسيج قطاعات أخرى يمكن لافريقيا أن تلعب فيها دورا عالميا. وعلى هذا النحو تنتج مثلا مصر في مجال صناعة الصيدلة موادا للسوق الافريقية. وتوجد اتصالات مع أوروبا. “وبالطبع يمكن للبلاد أن تستفيد من تطلع البلدان الأوروبية للتخلص من التبعية للصين في مجال المنتجات الطبية “، يقول ديميسي لدويتشه فيله. حتى صناعة السيارات تنتج في بعض بلدان القارة للأسواق المحلية. والاهتمام ينصب على افريقيا الجنوبية ـ ومجددا أيضا رواندا. ويعتقد بعض الخبراء أن الانتاج الصناعي في افريقيا قد يحظى بأهمية جديدة ويتلقى بديناميكية كبيرة بعد كورونا.

نيكولاس مارتن/ م.أ.م

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.