ماركوس زودر- المرشح الخارق لخلافة المستشارة ميركل

0

إنه ماركوس زودر، رئس الحزب الاجتماعي المسيحي ورئيس وزراء ولاية بافاريا ويترأس حاليا مؤتمر رؤساء وزراء الولايات، ومنذ بداية أزمة كورونا يُعد الرجل المولود في نورنبيرغ أحد الوجوه القليلة التي تألقت خلال الجلسات الحكومية المخصصة لمواجهة الأزمة إلى جانب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل .

زودر وبافاريا ـ من ناحية البرنامج كان رئيس الولاية في أبريل/ نيسان 2018 بعد الانتخابات البرلمانية المحلية قد دعا إلى التكاتف وقال: “بافاريا تعيش أوقاتا ذهبية، بافاريا قوية وستصبح وبافاريا آمنة. عندنا ماتزال الأمور على ما يُرام، وينبغي أن تبقى كما هي”. وحسب زودر فإن بافاريا تكون بخير عندما يكون الحزب بخير. والعكس صحيح أيضا.

سياسي موهوب

كان صراعا طويلا ساده الانتظار والتردد والتنازع إلى أن أصبح زودر رئيسا للوزراء في بافاريا. تولى زودر منصب الأمين العام للحزب الاجتماعي المسيحي من 2003 حتى 2007، وفي وقت مبكر، أو منذ فترة إدموند شتويبر في الحكم أوضح بأنه مستعد لتحمل مهام أكبر في الحزب. كما جسدّ أكثر من أي شخص آخر من جيله الثقة والرغبة في تحمل المسؤولية.

ماركوس زودر إلى جانب المستشارة ميركل أثناء مؤتمر حول أزمة كورونا

ماركوس زودر إلى جانب المستشارة ميركل أثناء مؤتمر حول أزمة كورونا

ومنذ 2007 تولى في فترات مختلفة منصب وزير دولة بافاري للشؤون الأوروبية ومنصب ووزير للبيئة والصحة ثم للمالية والتنمية الوطنية، إلى أن حل في مارس/ أذار 2018 خلال ولاية الحكم الحالية مكان وزير الداخلية الحالي هورست زيهوفر كرئيس لحكومة بافاريا.

ويذكر رونان دايننغر في كتابه الجديد بعنوان “الحزب الاجتماعي المسيحي ـ صورة حزب مميز” اسم ماركوس زودر عشرات المرات. لكن النعت الأول الذي ذكره الصحفي بعد الإشارة الأولى للسياسي هو أنه “طموح”. وسادت لوقت طويل منافسة بينه وبين هورست زيهوفر، وعندما كان الاثنان يلتقيان قبل المؤتمرات الحزبية كان يعم نوع من الفتور والابتسامة الملحوظة أمام الكاميرات. وقبل فترة من التغيير الرسمي في مارس 2018 احتل زودر الأصغر سنا مكان منافسه الأكبر سنا زيهوفر كخطيب بارع في المؤتمرات الحزبية. وبإمكان زودر، الصحفي السابق أن يجعل القاعة تغلي حماسا بالتصفيق على وقع كلماته.

يمثل التقليد والحداثة

زودر يجسد الشريحة الكاملة بين التقليد والحداثة. “نريد أن نكون حداثيين ونبقى بافاريين. نحن ندير المستقبل ونعتني بمشاكل كل فرد. العمل والاعتناء ـ من أجل التوجهات الكبرى والاشكاليات الصغيرة: هذه هي فلسفتنا”، كما قال في بيانه الحكومي الأول في أبريل 2018. ومنذ الانتخابات البرلمانية البافارية في أكتوبر 2018 والنتيجة الضعيفة للحزب الاجتماعي المسيحي بنسبة 36.7 في المائة يتولى زودر سدة الحكم في بافاريا بفضل تحالف مع الناخبين الأحرار.

وبالنسبة إلى المستشارة أنغيلا ميركل أصبح بسرعة شريكا قويا. وبذلك انتهت تلك الأوقات التي كان فيها زيهوفر والحزب الاجتماعي المسيحي أقوى معارضة لرئيسة الحكومة في برلين. كما قاد زودر الهجمات السياسية ضد حزب البديل وضد اليمينيين واليساريين المتطرفين.

وعندما تفجرت أزمة كورونا نجح زودر في العودة إلى قمة مجموعة السياسيين المحبوبين في المانيا. فبتصريحات سريعة وواضحة ـ في موضوع إغلاق المدارس ومباريات كرة القدم ـ ترك خلفه سياسيين آخرين لاسيما رئيس وزراء ولاية شمال الراين وستفاليا، أرمين لاشيت.

الخطر كان كبيرا

وعندما تعلق الأمر بتخفيف قيود الحجر الصحي كان زودر مجددا السباق. “عايشنا في الأسابيع الأخيرة أوقاتا صعبة، والخطر بالنسبة إلى بافاريا كان كبيرا”، قال زودر مضيفا: “إذا فكر المرء فقط لمرة واحدة كيف هي حال بلدان أخرى في العالم ووضع بلدان الجوار والبلدان البعيدة سيجد بأننا كنا محظوظين جدا”. وأضاف بأن هذا الحظ لم يكن بالطبع من بواعث الصدفة، بل جاء ثمرة جهد مشترك ـ من خلال إجراءات مسؤولة وسريعة من حكومته ومن البلديات وكذلك من قبل السكان.

على كل حال وكما تبين بعد “مؤتمر الحزب الصغير” الافتراضي الجمعة فإن زودر سيواصل قيادة المسيحيين الاجتماعيين للتخلص أزمة كورونا. والحزب الاجتماعي المسيحي سيحتفي بنفسه وبهذه الحيوية سيتوجه لخوض غمار الانتخابات التسشريعية في خريف 2021.

ماركوس زودر (اليمين) إلى جانب منافسه السابق هورست زيهوفر

ماركوس زودر (اليمين) إلى جانب منافسه السابق هورست زيهوفر

الأصغر بين أربعة

أما من هو المرشح للمستشارية، فهذا يبقى مفتوحا. والمنافسة هدأت بين المرشحين الثلاثة من معسكر الحزب المسيحي الديمقراطي ـ أرمين لاشيت وفريدريش ميرتس ونوربيرت روتغن ـ منذ تفاقم أزمة كورونا.

وماذا عن ماركوس زودر؟ لقد أوضح في وقت مبكر أنه غير جاهز للترشح لمنصب المستشار، غير أنه عدل عن ذلك مثل قيصر أزمات، من أجل بفاريا والمانيا. وسيكون زودر الأصغر سنا بين المرشحين لمنصب المستشارية في حال قرر خوص الانتخابات. والسياسي اللامع الذي طرح حتى الآن فكرة ولاية حكم إضافية للمستشارة ميركل في الأزمة هو زيهوفر، غير أن هذا الأخير قد يستحسن قيامها بعد عامين أو ثلاثة أعوام بترك المجال أمام ماركوس زودر لتولي منصبها.

كريستوف شتراك/ م.أ.م

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.