العلاقات الأوروبية الإفريقية ـ نوايا حسنة تتقاذفها جائحة كورونا

0

منذ توليها منصبها نهاية عام 2019، زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين مرتين أديس أبابا عاصمة إثيوبيا والاتحاد الإفريقي حيث التقت نظيرها موسى فكي محمد. وفي كل مرة أكدت المسؤولة الأوروبية الأهمية التي توليها للعلاقات مع إفريقيا، في أفق “الاستراتيجية الإفريقية” الجديدة التي بلورها الأوروبيون تجاه الجارة الجنوبية والتي تم عرضها في بداية مارس / آذار، وتسعى إلى تأسيس شراكة تقوم على الندية والمصالح المشتركة للقارتين.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي هذه الاستراتيجية خطوة أولى في طريق يمتد على مدى عدة أشهر لإعداد القمة السادسة للاتحادين الأفريقي والأوروبي، المقرر عقدها في بروكسل نهاية العام الجاري. وكان من المقرر عقد اجتماع إعدادي على المستوى الوزاري في العاصمة الرواندية كيغالي، لكن جائحة كورونا أجلت كل شيء.

هيمنة الرؤية الأوروبية؟

الطرفان يؤكدان على أهمية العلاقة بينهما، ويبقى السؤال كيف يمكن ترجمة النوايا على أرض الواقع. في الجانب الأوروبي هناك من يرغب في تنفيذ أجندة الاستراتيجية التي بلورتها بروكسيل، على حد تعبير غيرت لابورت رئيس مجموعة البحث والتفكير الأوروبية ECDPM، غير أن هناك من يعارض ذلك ويدعو لتغيير المسار بسب التداعيات التي فرضتها جائحة كورونا. فيما يعتبر آخرون بأن تلك الاستراتيجية قد طالها التقادم، خصوصاً وأنها لا تعطي لموضوع الصحة والجائحة أهمية تذكر.

غير أن فاتن العقاد لا تهتم بتقادم الاستراتيجية الأوروبية من عدمها، بل بهيمنة وجهة النظر الأوروبية فيها. بالنسبة للاتحاد الأفريقي، هناك أربع ركائز مهمة للشراكة مع الأوروبيين: التجارة والهجرة والسلام والأمن والمناخ. وهي نفس الركائز التي وضعها الأوروبيون في قلب رؤيتهم، غير أن “الشيطان يكمن في التفاصيل” على حد تعبير العقاد المستشارة في الشؤون الأوروبية لدى الاتحاد الإفريقي.

 اتفاق تجاري مثير للجدل؟

الاتحاد الأوروبي يدعم استراتيجية جديدة تجاه القارة السمراء، لكنه لا يزال متشبثاً بـ”اتفاقية الشراكة الاقتصادية” مع إفريقيا المثيرة للجدل. وتقوم تلك الاتفاقية، نظرياً على الأقل، على تحقيق المزيد من الازدهار لإفريقيا من خلال التجارة الحرة. غير أن العديد من المنظمات غير الحكومية وهيئات المجتمع المدني في إفريقيا تنتقد بشدة الاتفاقية لأن الواردات الرخيصة من أوروبا تهدد بتدمير الصناعات الإفريقية.

تفاوض الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية تم في إطار ما يسمى باتفاقية كوتونو، وهو الإطار الذي يحكم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ودول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ. 79 دولة أفريقية ومن منطقة بحر الكاريبي ومنطقة المحيط الهادئ، وكلها مستعمرات سابقة للقوى الأوروبية الكبرى. اتفاقية ستنتهي صلاحيتها هذا العام، وكان من المفروض تقديم بديل لها خلال أبريل/ نيسان الماضي، غير أن قضايا كثيرة تبقى معلقة ولم تُحسم بعد حتى قبل جائحة كورونا. 

“أخطبوط بعدة مخالب”

يقول محمد دياتتا، الباحث في معهد الدراسات الأمنية في أديس أبابا “إفريقيا لها واقعها الخاص، وصورتها الخاصة التي تمكنها من تمثل ذاتها ككتلة”. أما غيرت لابورت فيعتقد أنه سيكون من الأفضل تجاوز “اتفاقية الشراكة الاقتصادية” الحالية، لأنها “اتفاقية اخطبوط بعدة مخالب”.

الاتحاد الأوروبي خصص أكثر من 20 مليار يورو للتخفيف من تداعيات جائحة كورونا خصوصا في في البلدان الهشة، وخاصة في أفريقيا. لا يتعلق الأمر بأموال جديدة، ولكنها كانت مخصصة لمشاريع أخرى. وهناك أصوات تطالب بمزيد من الدعم المالي الأوروبي. لكن الكثيرين في القارة الإفريقية يدعون لتجاوز الانتقال الدائم من استراتيجية لأخرى، كما توضح فاتن العقاد مؤكدة على ضرورة بحث الاتحادين الإفريقي والأوروبي عن النتائج. فلا داعي للحديث باستمرار عن “ما” تنوي القيام به، ولكن “كيف” تريد تحقيقه.

مارينا شتراوس / ح.ز 

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.