الهدايا لغة حب – هدية بمناسبة وهدية دون مناسبة

1

لا تكمن أهمية الهدية في قيمتها المادية فحسب، ولكنّ القيمة المادية تسجّل نقاطاً في رصيد المُهدي، فحين يهدي الأب ابنه سيارة في تخرجه من الدراسة الإعدادية، فسوف يفخر الأبن إلى الأبد بقدرة ابيه المادية التي مكّنته من هذا. الأب أهدى السيارة تعبيراً عن فرحه بابنه الذي وصل إلى الجامعة، ورغبة منه في حثه على مزيد من الجد والعمل، والابن تلقى الهدية بمشاعر الامتنان وسيعلن لكل معارفه أنّ هذه هي هدية أبيه له. إنّها منفعة فيها حب.لكن التهادي يعبر غالباً هذه الحدود. وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز بحثاً عن الهدايا والتهادي بعض ما جاء فيه هو أسباب التهادي، والحقيقة أن تقديم هدية غير مرتبط بسبب، قد يكون الرجل راغباً في التعبير عن عاطفة معينة فيقدم هدية بغير مناسبة لشقيقته في عيد الفطر، والهدية قد تتخذ شكلاً شخصياً فتأتي في قطعة قماش أو زجاجة عطر، وقد تأتي في غير ذلك، فتشمل كل أسرتها لتأتي في علبة عملاقة للحلوى. ماذا عن التهادي بين الزملاء؟ لو وجدت زنبقة صفراء في قدح ماء على مكتبك، وحين سألت عرفت انها من الزميلة التي تشتغل في الاستعلامات، فماذا سيعني هذا لك، وكيف تتعامل معه؟

*قبل كل شيء الهدية تعتمد إلى حد مطلق على قدرة المهدي المالية، فقد تهدي صديقك زجاجة كولونيا في مولده، لكنك ستنظر حتماً في مستوى ثمنها، دون أن تنسى أن الهدية تعبير عن قيمة المُهدي أولاً.

*من هو المهدى إليه؟ هل هو من العائلة، أم صديق، أم صديق جديد، أم أحد المعارف الذي اسدى لك معروفاً؟ في العادة، يقدم الإنسان أفضل الهدايا لأفراد عائلته المباشرين، زوجته وبنيه وأمه وأبيه ثم اخوته وأخواته. لكن هذا التنميط ليس ثابتاً ويتفاوت حسب أهمية الناس في حياته، البعض يقدم أثمن الهدايا لإحدى عماته لأنها لعبت دور الأم في حياته، وقد ينطبق هذا على الشقية الكبرى.

*المرأة حين تهدِي تصبح القضية أصعب في التعامل مع الغرباء، فالرجال غالباً يفسرون الهدية التي قدمتها امرأة لهم بشكل خاص قد لا يكون هو ما عنته. لذا تحذر النساء عند الاهداء إلى الرجال.

*الهدية تتصل أحيانا بحجم الكرم الذي أظهره تجاهك الشخص الذي تنوي اهداءه، وهنا يصبح التساوي في المقدار والمناسبة مهماً، فلو كان المُهدى إليه حاضراً في حفل زفافك ومعه هدية ما زالت تحتل في بيتك جداراً بارزاً فسوف تفكر حتماً في هدية تحتل نفس المكانة والمساحة في حياته.

*الهدايا للمعلمين والمدرسين وأساتذة الجامعات، وهذه فيها تحديدات كبيرة، لأنّ التلامذة والطلبة لا يملكون استقلالاً مالياً يتيح لهم تقديم هدية تكافئ جهد المعلم أو المدرس أو الأستاذ، وغالباً توجه لهم هدية جماعية من كل الطلبة أو التلاميذ.

*البعض تهمهم جداً الهدايا المصنوعة باليد، وهكذا فإن قالب كيك أو كاتو أو كمية من كعك العيد أو صحنا ًعامراً ببطة محشوة يمكن أن يصبح شكلاً منتظماً من التهادي بين الشقيقات المتزوجات.

*الأمهات يهدين أبناءهن كنزات صوفية حُكنها بأنفسهن وكذا تفعل الشقيقات الكبريات، هذه هداية لا تقدر بثمن بالنسبة للأبناء وكذا بالنسبة لمن قمن بإهدائها لأنّ حياكتها تطلبت جهداً وصبراً طويلاً.

*البعض يفضل أن يُهدي مبلغاً من النقود ويقدمه في ظرف أنيق مغلق، لكنّ كثيراً من الناس يمتنعون عن قبول الهدايا النقدية، وهنا توصلت محلات بيع الهدايا والعطور ومواد التجميل بل وكل المحلات إلى فكرة بطاقة الهدية وتتضمن بطاقة معبأ فيها مبلغ نقدي ضمن حدود رغبة المُهدي، وبوسع المُهدى إليه أن يأخذ البطاقة ويذهب بها إلى أي فرع من المحل المذكور قريب من منزله ويبدلها ببضاعة حسب رغبته. هذا النوع من الهدايا يقدم غالباً للمتزوجين حديثاً ويتيح لهم استفادة عملية من الهدية.

ختاماً، يجب الانتباه إلى أن بعض الناس لا يفضلون الهدايا التي يمكن الاستفادة منها منزلياً أو شخصياً (قدر طبخ ضغط عالي، منقال شوي الطعام، محفظة نقود، ربطة عنق..) ويفضلون عليها الهدايا التذكارية، مثل صورة فنية، أو تمثال صغير أو عدة مكتب أنيقة، وما شابه لأنهم يحتفظون بها في مكان يزيّن صالات بيوتهم بشكل دائم.

ملهم الملائكة 

اضف تعليق
تعليق 1
  1. عبدالهادي بكور يقول

    بعيدا عن شتى التسميات فباعتقادي أن الهدية مهما كان حجمها أو قيمتها فهي تعبير عن المحبة الذي يكنها المهدي للمهدى اليه ويوجد قول لرسول الاسلام محمدصل الله عليه وسلم مفاده ..تهادوا تحابوا ..فالهدية دليل محبة وتعاطف ليكن دأبكم في تفعيل هذه القيمة ولسوف تجدون مايسركم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.