هل تجعل الطفرات الجينية فيروس كورونا قريباً غير مضر؟

0

تطوير لقاح فعال أو أدوية ضد فيروس كورونا المستجد هو أيضا صعب، لأن الفيروس مع مرور الوقت يتحول باستمرار. فنحو نصف عام بعد تفشي الوباء سجل باحثون على مستوى العالم 100 طفرة مختلفة لسارس كوفيد 2. وهذه التحولات هي عادية، لأنّ التركيب الجيني للفيروسات يتحول مع الزمن وتنشأ أنواع أخرى. ويمكن في هذا الإطار أن تتحول خاصيات الفيروس، وبالتالي فإن الفيروس الأصلي قد يضعف أو يصبح أكثر عنفاً. وهذه الأصناف المختلفة تبين لماذا مسبب مرض في بعض المناطق من العالم يحدث موجات عدوى مختلفة ولماذا تحصل العدوى لدى أشخاص مختلفين بشكل متباين.

خوف من موجة ثانية في الصين

في الحقيقة تمكنّت الصين، البلد الأصلي للوباء من خلال قيود حجر صحي صارمة من السيطرة على انتشار فيروس كورونا المستجد. ففي الأسابيع الماضية سُجلت فقط عدوى عند العائدين من الخارج. وفي الأيام الأخيرة في الصين سُجلت في بعض المحافظات مجدداً عدوى جديدة وهذه المرة يبدو أن العدوى حصلت في الصين (ولم تفد من الخارج). وفي التجارب الأولى تبين في الأثناء أن صنفاً جديداً من الجرثومة ينتشر في الصين. ففيروس سارس كوفيد 2 الموجود في بكين يختلف قليلا عن أصل الجرثومة التي اجتاحت قبلها الصين، كما يقول زينغ جوان، عالم فيروسات لوزارة الصحة الصينية في صحيفة “غلوبال تايمز”. والنتائج يجب الآن مقارنتها مع تحليلات بلدان أخرى لتتبع المسار الأصلي للجرثومة.

حالات العدوى الجديدة بعد قيود الحجر الصحي الأخيرة انتكاسة في الصين

حالات العدوى الجديدة بعد قيود الحجر الصحي الأخيرة انتكاسة في الصين

إجراءات حمائية حازمة

أثر عدوى الفيروس الحالي قاد مؤسسات الصحة في النهاية إلى سوق كبيرة في بكين يباع فيها سمك السلمون. ومايزال لا يُعرف من أين جاء سمك السلمون، لأنّ الصين تستورد السلمون من عدة بلدان مثل النرويج والشيلي وأستراليا وكندا. وأن يكون السلمون مسؤولا عن انتقال فيروس كورونا إلى البشر فهذا مفاجئ جداً، لأن خطر العدوى يكون أكبر لدى بعض الثدبيات، بينها الجمال والخيول والخرفان والأرانب والقطط. وعند السمك والزواحف والطيور والبرمائيات يكون خطر العدوى حسب العديد من الدراسات ضئيلاً.

وكإجراء وقائي تم إغلاق السوق في بكين في نهاية الأسبوع. وسيخضع حوالي 10.000 تاجر وموظف في السوق الآن بسرعة لفحوصات على فيروس سارس كوف 2. كما تم تطويق العديد من المساكن في جنوب بكين وتم إغلاق تسع مدارس ودور حضانة. والافتتاح المرتقب للمدارس الابتدائية في بكين سيتم تأجيله، كما أُلغيت التظاهرات الرياضية والأسفار الجماعية إلى محافظات أخرى.

كيف تحصل الطفرات؟

من أجل التكاثر تستخدم الفيروسات خلاياً مضيفة. وعندما تهاجم الفيروسات هذه الخلية المضيفة، فإنها تدخل إلى صلب الرموز الجينية داخل الخلية وعلى هذا النحو تنتج خلايا الجسم ملايين نسخ الفيروس. أين وكيف انتقل فيروس سارس كوفيد 2 لأول مرة إلى البشر لم يتم إلى حد الآن تبيانه بدون خطأ. وإلى حد الآن ينطلق باحثون من أن الطفرات الأولى حصلت في ووهان الصينية. وربما يكون البروتين الذي يلتصق به الفيروس بالخلايا قد تحول داخل حيوان ثدبي، وربما في خفاش أو مدرع. وعلى كل حال فإن هذه الطفرة مكنت من حصول الانتقال إلى خلايا بشرية.

وفي العادة يكون الجسم البشري قادراً على حماية نفسه من هذه الفيروسات، فهو ينتج جسم مضاد يدافع عنه ضد هذا النوع من الهجمات الفيروسية وتجعله منيعاً ضد مسبب المرض. وإذا ما سبق أن حصلت طفرة لمسبب المرض والأجسام المضادة مبرمجة على نسخة قديمة للجرثومة، فإن الأجسام المضادة تكون لها فاعلية أقل. ولهذا السبب نُصاب بانتظام بزكام، والجسم كوَن خلال نزلات الزكام السابقة أجسام مضادة مماثلة، لكن مقابل مسبب المرض المتحول ليس لدينا أجسام مضادة جديدة.

السوق الكبيرة المغلقة في الأثناء في الصين تمد العاصمة بكين بالمواد الغذائية.

السوق الكبيرة المغلقة في الصين تمد العاصمة بكين اليوم بالمواد الغذائية.

هل الطفرات خطيرة؟

تكشف كثير من المعطيات أن موجة العدوى في الصين مرتبطة بطفرة جديدة، لأن الأعراض هذه المرة تتطور ببطئ. وليس هناك دافع للهلع، لأن الفيروس لا يصبح تلقائياً خطيراً من خلال طفرة. وبعض الطفرات يمكن أن تُضعف الفيروس. وحتى عالم الفيروسات، كريستيان دروستن من مستشفى شاريتي في برلين يعتبر الطفرة أمراً إيجابياً. ومن خلال طفرة تحصل بالأساس في مجال الأنف يمكن أن يتكاثر الفيروس بشكل أفضل ما يقود إلى أن تفقد بعض الأوبئة الفيروسية بعضاً من قوتها مع الوقت، كما يشرح دروستن. ومن خلال الطفرات يمكن أن يضعف الفيروس بحيث أنه في النهاية يختفي كلياً، وهذا ما حصل خلال ظهور جرثومة سارس كوفيد في عام 2003.

وابتداء من نوفمبر2002 انتشر أول وباء سارس من جنوب الصين في غضون أسابيع قليلة في جميع القارات تقريباً. وأثار هذا الوباء الأول للقرن الواحد والعشرين مخاوف كبيرة لدى السكان. لكن متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (سارس) تسببت في غضون نصف سنة في 774 وفاة فقط في العالم. ومنذ صيف 2003 تراجع عدد المصابين الجدد عالمياً باستمرار، وفي مايو 2004 أعلنت منظمة الصحة العالمية بأنه تم تجاوز موجة الوباء الأولى لسارس. 

ألكسندر فرويند/ م.أ.م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.