علاء الأسواني: أربع حقائق عن مقتل شادي حبش | آراء | مساحة أوسع لأقلام برؤى جريئة تقدمها المانيا اليوم عربية | المانيا اليوم

0

أولا: السخرية من رئيس الدولة في الاعلام والأعمال الفنية ليست جريمة في الدول الديمقراطية. هناك ممثلون أمريكيون متخصصون في تقليد الرئيس ترامب يصنعون برامج أسبوعية في التليفزيون يصفون فيها ترامب بأنه معتوه وغبي وجاهل وكذاب. أضف إلى ذلك مسرحيات عديدة يتم فيها التهكم على ترامب وقد رأينا الممثل الأمريكي العظيم روبرتو دينيرو وهو يشتم الرئيس ترامب بلفظ قاس أثناء حفل توزيع جوائز توني المسرحية في نيويورك.

أما في فرنسا فهناك جريدة ساخرة اسمها “البطة المقيدة” Le Canard enchaînéتصدر كل يوم أربعاء منذ أكثر من مائة عام، مهمتها الأساسية السخرية من الرئيس الفرنسي ورجال الدولة. ان المجال يضيق عن أمثلة كثيرة للسخرية من الرؤساء في كل بلد ديمقراطي والسبب في ذلك ان القانون هناك يعتبر حرية النقد للمسؤول العام مطلقة حتى لو تضمنت تهكما أو شتائم، والغرض من ذلك منع تقديس المسؤولين وتذكيرهم دائما بأنهم في خدمة الشعب، بالاضافة إلى أن النقد حتى لو كان قاسيا يستهدف تحقيق المصلحة العامة والتنبيه إلى الأخطاء أولا بأول حتى يتم تداركها.

يذكر ان القانون في الدول الديمقراطية الذى يسمح بالتهكم أو الاساءة لرئيس الدولة يتبع قاعدة مضادة بالنسبة للأفراد العاديين فلو انك اتهمت رئيس الدولة بالغباء في التليفزيون لا يشكل ذلك جريمة، لكنك لو استعملت نفس اللفظ في اهانة جارك أو زميلك في العمل ستحاكم بتهمة السب والقذف لأنه في حالة نقد الأفراد العاديين ينتفى غرض المصلحة العامة.

ثانيا: رئيس الدولة مجرد موظف، تماما مثل رئيس هيئة الجمارك أو رئيس هيئة الصرف الصحي ولأن مسؤولية رئيس الدولة أكبر من بقية الموظفين فيجب عليه أن يتحمل النقد والسخرية من الجميع لان هذه ضريبة المنصب الذي يشغله.

هكذا يفكر الناس في الدول الديمقراطية اما عندنا فلدينا قطاع من المصريين يعبدون الزعيم بمعنى الكلمة. انهم ينزهونه عن كل خطأ ويسبحون بحمده ويهللون لكل كلمة تخرج من فمه الطاهر ويؤيدونه بحماس في أي قرار يتخذه حتى عندما يتنازل عن أرض الوطن ويمنحها لدولة اخرى كما فعل السيسي في جزيرتي تيران وصنافير. هذه العبودية النفسية للزعيم سلوك مرضي ينتشر في الشعوب التى تعرضت للاستبداد والقمع لفترات طويلة.

لا يمكن لعبيد الزعيم بالطبع أن يفهموا معنى حرية التعبير ويستحيل أن يسمحوا بأي نقد لمعبودهم لأنه عندهم فوق النقد والتقييم.

ثالثا: نظام السيسي يدرك أن أعداءه الحقيقيين هم شباب الثورة. الخلاف بين السيسي والإخوان في جوهره صراع على السلطة بينما خلاف السيسي مع الثورة صراع على المبادئ. عندما تولى العسكريون حكم مصر عام 1952 قاموا بالتحالف مع الاخوان ضد القوى الديمقراطية وهذا نفس ما حدث بعد الثورة عام 2011 عندما تحالف المجلس العسكري مع الإخوان ضد الثورة.

علاقة العسكريين بالإخوان لم تتغير منذ سبعين عاما فهم يتحالفون معهم ضد القوى الديمقراطية ثم ينقلبون عليهم ويلقون بهم في السجون ثم يتحالفون معهم من جديد وهكذا تتكرر الدورة بلا انقطاع لأن الإخوان مستعدون لعمل أي شيء من أجل السلطة على عكس شباب الثورة الذين لا يريدون مناصب أو امتيازات وانما يناضلون من أجل العدل والحرية وقد دفعوا الثمن من حياتهم وعيونهم وحريتهم. من هنا فان عداء نظام السيسي لشباب الثورة عميق وعنيف، وقد غير النظام من الطبيعة القانونية للحبس الاحتياطي حتى صار عقوبة في حد ذاته ثم ألقى بآلاف الشباب في السجون وهو يتبع معهم سياسة قمعية غرضها اذلالهم وكسر ارادتهم وافقادهم احترامهم لأنفسهم حتى يخرجوا من المعتقل مهزومين ومكسورين.

رابعا: شادي حبش شاب في العشرينيات من عمره موهوب جدا في التصوير والاخراج كما شهد بذلك كبار الفنانين الذين عمل معهم. اشترك شادي في الثورة وآمن بمبادئها وكان مثل الثوريين جميعا ضد الفاشية الدينية التي يمثلها الاخوان وضد الفاشية العسكرية التي يمثلها نظام السيسي. عندما انتهت المدة الرئاسية الأولى للرئيس السيسي أطلق المغنى رامي عصام (المقيم في الخارج) أغنية ساخرة عنوانها “بلحة” وهو لقب تهكمي يطلقه بعض المصريين على السيسي.

كانت الأغنية من اخراج شادي حبش الذي تم اعتقاله بمجرد ظهور الأغنية وظل معتقلا (بصفة الحبس الاحتياطي) لمدة تزيد عن عامين بغير أن تقدمه النيابة إلى المحاكمة. في ظروف المعتقل الرهيبة ساءت الحالة المعنوية لشادي وكتب رسالة لأصدقائه أخبرهم أنه قد يصاب بالجنون أو يموت في أي لحظة لأنه لم يعد قادرا على المقاومة.

انهارت صحة شادي بشدة ذات ليلة وحاول زملاؤه (وكلهم من معتقلي الرأي) أن يستنجدوا بادارة السجن لانقاذ حياته وراحوا يدقون على باب الزنزانة بأيديهم ويصيحون بأن شادي يحتاج إلى طبيب فورا لكن إدارة السجن تجاهلت استغاثاتهم تماما طوال الليل وعندما فتحت الزنزانة في الصباح كان شادي قد أسلم الروح.

شادي حبش ليس أول من يموت في السجون المصرية بسبب الاهمال الطبي فقد سبقه مئات المسجونين الذين لم يتلقوا العناية الطبية فماتوا.

ما حدث مع شادي يعتبر جريمة قتل عمد لأن مدير السجن رفض انقاذ حياته ولاشك ان مدير السجن يتصرف وفقا لتعليمات محددة وبالتالي فان المسؤول الأول عن مقتل شادي حبش هو عبد الفتاح السيسي باعتباره رئيس الدولة.

رحم الله شادي حبش المقتول ظلما أما المسؤولون عن قتله فان حسابهم آت وأقرب مما يظنون!  

 الديمقراطية هي الحل

[email protected]

 

 * المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة المانيا اليوم.

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.