أين وصلت الصرخات الجريئة لتحرير الجسد الأنثوي في المغرب؟

0


أدائها لدور “عاهرة” في فيلم سينمائي مغربي، عرضها للكثير من المتاعب في بلدها، كما تروي الممثلة المغربية لبنى أبيدار في حوار أجرته معها القناة الألمانية الأولى/ ARD. “يعاملونني كعاهرة، هذا لا يضايقني”، تقول لبنى مضيفة: “لأنه حتى لو دخنت سيجارة، فأنت عاهرة. هل ترتدين فستان؟ إذن أنت عاهرة. هل لديك صديق؟ أنت عاهرة. هل أنت مختلفة عن الآخرين؟ عاهرة. لأنني لعبت دور عاهرة، فهم يسيئون لي، تعودت على ذلك. لكن نساء كثيرات في المغرب يسمعن غالبا هذا الوصف في الشارع.”

لعبت لبنى أبيدار الدور الرئيسي في الفيلم السينمائي “الزين لي فيك” عام 2015. الفيلم تناول عالم الدعارة في ميينة مراكش، قبلة السياحة المغربية. رغم أن الدعارة غير قانونية في المغرب، إلا أنها تعرف انتشارا واسعاً. بسبب دورها في الفيلم المغربي “الزين لي فيك”، تعرضت لبنى أبيدار للإهانة ووصمت بصفة “عاهرة” بل وصل الأمر للاعتداء عليها بالضرب في الشارع. الفيلم المغربي الذي نال استحسانًا دولياً للمخرج نبيل عيوش، يستند إلى أكثر من 100 مقابلة مع عاملات جنس مغربيات. وبعد حملة انتقادات واسعة، تم منع عرض الفيلم في المغرب بحجة الإساءة لصورة المغرب و المرأة المغربية بالأخص.

صرخة في وجه ثقافة العار

أطلقت ناشطات في مجال حقوق المرأة في المغرب صرخة من أجل حرية الجسد الأنثوي، من بينهن زينب فاسيكي. اشتهرت رسامة الكاريكاتير المغربية، البالغة من العمر 26 عاماً، من خِلال مشروعٍ لها عام 2018 حمل اسم “حْشُومَة” وهو عبارة عن كتاب يضم مجوعة فنيّة من الصور الكاريكاتيريّة تصوّر نساء عاريات. أرادت زينب من خلال مشروعها هذا فتح النقاش العام حول التحيز الجنسي والعنف الجنسي وبالأخص لفت الانتباه إلى المعايير المزدوجة في المغرب حول الجسد الأنثوي.

 وأوضحت الفنانة المغربية الفكرة من وراء مشروعها هذا قائلة: “كلمة “حْشُومَة” تعني “عار عليك” أو “العار” باللهجة العامية المغربية وتستخدم دائما عند الحديث عن الجنس والمحرمات وقد رافقتني هذه الكلمة منذ طفولتي. أسمع الكلمة ألف مرة في اليوم. وأردت نشر كتاب يوضح ثقافة لحْشُومَة هذه أو العار بالتفصيل “. وتتردد كلمة “حْشُومَة” بالأخص على مسامع النساء في المغرب. ويتم استخدامها عند تناول مواضيع مثل الملابس الكاشفة أو الملابس الكاشفة قبل الزواج أو الحديث حول الحيض والجسد.

تحرير العلاقات الجنسية

 على الرغم من مساواة الجنسين في القوانين التي تنظم العلاقات الجنسية بين الرجال والنساء في المغرب، إلا أن العديد من الأصوات ترى أن هذه القوانين تطبق بصرامة أكثر على النساء. الصحفية المغربية سونيا تيراب أسست بالتعاون مع نشطاء آخرين مناهضين للقوانين التي تجرم العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج، حملة أطلق عليها اسم “خارجون عن القانون”، والمقصود هنا القانون المغربي. تيراب أوضحت الفكرة من هذه الحركة بشكل أدق: “أن نكون خارجين عن القانون يعني أن نقول نحن المغاربة نقوم بالإجهاض. نقيم علاقات جنسية خارج إطار الزواج ونشير بإصبع السبابة إلى كل هذا النفاق الذي يخلق العنف والمآسي. ونردد الغوا القوانين التي تجرم حرياتنا الفردية، بما في ذلك تلك التي تؤثر على مجتمع المثليين .”

ويعد “ائتلاف 490” الذي تأسس في عام 2019 هو المسؤول عن إطلاق الحملة، ويشير الرقم المرافق إلى الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي الذي يجرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. على مواقع التواصل الاجتماعي، تحاول الحركة لفت الانتباه إلى المعايير المزدوجة في المغرب من خلال تقارير عن متضررين دون الكشف عن هويتهم.

منذ سنوات تسعى المملكة المغربية إلى سن المزيد من القوانين التي من شأنها حماية المرأة من العنف. غير أن هذه القوانين تظل ذات جوهر محافظ ولا تنصف النساء في الغالب، حسب العديد من الأصوات المدافعة عن حقوق المرأة في المغرب. من جهتها ترى خبيرة علم الاجتماع سناء العاجي أن المشكلة لا تكمن في القوانين فقط، بل في أن “الجسد الأنثوي يبلور أسئلة الهوية: مشكلة ما نسميه شرف الأسرة أو البلد. العلاقة مع الأسرة والثقافة والدين والقيم.. كل هذه الأمور تتركز في جسد الأنثى. من ناحية أخرى لدينا تحركات جماعية وكفاح فردي من أجل تحرير هذا الجسد، لذا فإن جسد الأنثى هو ساحة معركة .”

المعركة حول الجسد الأنثوي

 هذه معركة ترى خبيرة علم الاجتماع المغربية أن الإسلاميين طرف فيها أيضاً، كما قالت مضيفة: “منذ منتصف التسعينيات رأينا إسلاميين يتسللون إلى المجتمع، داخل النوادي و الأحياء السكنية، وعلى قنوات دينية تمولها دول الخليج، على سبيل المثال، تشجع النساء على التستر. لقد نشأت في أحياء بسيطة في المغرب، ودرست في مدرسة حكومية حتى أنهيت دراستي الثانوية. لم تدرسني معلمة تغطي رأسها”. أما اليوم والكلام لسناء العاجي فإن “غالبية المعلمات في المدارس الابتدائية والثانويات والجامعات محجبات. هذا ليس فقط بسبب الإسلاميين في المغرب، ولكن أيضاً بسبب الإسلام السياسي ككل، الذي جعل العديد من المجتمعات حول العالم أكثر محافظة .”

لقد حدث الكثير في المغرب خلال العقود القليلة الماضية. فقد جلب قانون الأحوال المدنية الجديد المزيد من المساواة بين الجنسين. وفقًا للدستور المغربي، يتمتع الرجال والنساء في المغرب بحقوق متساوية، حتى لو كان تطبيق القوانين لا يزال يميز في كثير من الأحيان ضد المرأة. تري سناء العاجي أن المجتمع المغربي يتغير، فالآن تتم مناقشة المحرمات بشكل متكرر في الأماكن العامة. الملحدون، المثليون جنسياً أو المغاربة الذين تحولوا إلى المسيحية يتحدثون علناً بأسمائهم ووجوههم وهو ما لم يكن في السابق. الحركات المدافعة عن حقوق المرأة ترفع صوتها في الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

دنيا صادقي- مراسلة القناة الألمانية الأولى في الرباط/ ا.م





المصدر

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.