لا سلام دون عدالة

0


النزاع في سوريا محتدم منذ عشر سنوات. تلتزم ألمانيا بدعم التحقيق الجنائي والمحاكمة الدولية والوطنية على جرائم الحرب.

لا يمكن تحقيق سلام دائم في سوريا إلا إذا تم تقديم مرتكبي جرائم الحرب والفظائع ضد المدنيين إلى العدالة وتحميل الجناة المسئولية. ولهذا السبب، بالإضافة إلى التزامها الإنساني الشامل ودعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، تدعم ألمانيا أيضًا مبادرات ملموسة ضد الإفلات من العقاب في الصراع السوري.

تحالف ضد الإفلات من العقاب

تلتزم ألمانيا بتجميع والربط بين المبادرات والسُبُل الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب في سوريا. هذا الهدف هو جزء من عمل التحالف ضد الإفلات من العقاب الذي بدأته ألمانيا. في الآونة الأخيرة، في فبراير/ شباط 2020، تبادل وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس وجهات النظر مع عشرين من نظرائه، على هامش مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حول فرص الإجراءات الجنائية خارج سوريا.

الآليات الدولية

في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة وشفافة في سوريا أو ولاية جنائية دولية، فإن تركيز التعاون الدولي في مكافحة الإفلات من العقاب في سوريا ينصب على تأمين الأدلة. تلعب الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق بشأن الأشخاص المسئولين عن الجرائم الأشد خطورة بموجب القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية (IIIM) دورًا رئيسًا. تهدف تلك الآلية إلى جمع وتأمين وتحليل ومعالجة الأدلة على الفظائع التي ترتكب ضد السكان المدنيين السوريين. الغرض من هذه الأدلة هو دعم الإجراءات الجنائية المستقبلية – بغض النظر عما إذا كانت تتم من خلال الهيئات الوطنية أو المحاكم الإقليمية أو الدولية.

دعمت وزارة الخارجية الألمانية الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق بشأن الأشخاص المسئولين عن الجرائم الأشد خطورة بموجب القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية بما يقرب من 3.125 مليون يورو منذ إنشائها في عام 2017 ونجحت في حملة لإدراج تلك الآلية في الميزانية العادية للأمم المتحدة في عام 2019. بالإضافة إلى ذلك تدعم ألمانيا عديد من المبادرات والمشاريع الأخرى لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق فيها، كما تقوم بدعم الجهود الجارية وإرساء أسس التحليل اللاحق لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سياق النزاع. تدعم وزارة الخارجية الألمانية على سبيل المثال في عام 2020 المنظمة السورية غير الحكومية “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، والتي تقوم من بين أعمال أخرى بتوثيق الاعتقالات التعسفية والتعذيب في السجون.

 

  تعمل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق بشأن الأشخاص المسئولين عن الجرائم الأشد خطورة بموجب القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية بشكل وثيق مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول وضع حقوق الإنسان في سوريا التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عام 2011 بمبادرة ألمانية. توثق اللجنة انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي من قبل جميع أطراف النزاع. تستخدم الآلية الدولية البيانات التي تم جمعها عن طريق إعدادها ودمجها في ملفات التحقيق، التي يمكن استخدامها في التحقيقات من قبل السلطات القضائية الوطنية أو الإقليمية أو الدولية.

 
الكشف عن استخدام الأسلحة الكيميائية

تُستخدم الأسلحة الكيميائية بشكل متكرر في سوريا منذ عام 2012. تعمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) على الكشف عن تلك الجرائم. ولهذه الغاية تم إنشاء آلية لتحديد المسئولية عن هذه العمليات (“الإسناد”) في عام 2019. في عام 2019 دعمت ألمانيا عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا بنحو مليون يورو؛ كما تشارك ألمانيا أيضا بوصفها عضوًا في “الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استخدام الأسلحة الكيميائية”.

الإجراءات القانونية في ألمانيا

يقوم المدعي العام الاتحادي في ألمانيا، استنادًا إلى مبدأ القانون الدولي، بإجراء تحقيقات واتخاذ إجراءات جنائية ضد الجناة المشتبه بهم من سوريا. يمكّن القانون الجنائي الدولي الألماني من ملاحقة وإدانة أكثر الجرائم خطورة – مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية – حتى لو لم يكن لها علاقة مباشرة بألمانيا. ألمانيا لديها دور رائد في هذا الصدد.

مصدر النص: وزارة الخارجية الألمانية

االترجمة والإعداد والتحرير: المركز الألماني للإعلام



المصدر

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.