زيارة نتنياهو"السرية" للسعودية.. حقيقتها ودلالاتها!

0


كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، النقاب عن “زيارة سرية” قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للسعودية يوم الأحد (22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020). وذكرت هيئة البث الإسرائيلية (كان) وإذاعة الجيش الإسرائيلي أن نتنياهو التقى هناك بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو. ومن جهة أخري انتشرت تغريدات مدونين وصحفيين رصدوا طائرة قامت برحلة خاصة بين تل أبيب ومدينة نيوم السعودية على ساحل البحر الأحمر، ومن بينهم المحرر في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، آفي شارف.

وفي اليوم التالي للزيارة المزعومة نشرت صحف ووسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل أكثر عن الزيارة، حيث أشارت إلى أن رئيس وكالة الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) يوسي كوهين، رافق نتانياهو في زيارته إلى موقع مدينة (نيوم) المستقبلية في شمال غربي المملكة والتي تعتبر أقرب نقطة إلى إسرائيل وأنه التقى فيها ولي العهد السعودي ووزير الخارجية الأميركي.

زيارة بين التأكيد والنفي!

في حين لم  يعلق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي حتى  كتابة هذه الأسطر، على التقارير التي تناولت الزيارة، أكد وزير بالحكومة الإسرائيلية وعضو في حزب ليكود تقارير إعلامية تحدثت عن عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي اجتماعا في السعودية ووصف الأمر بأنه “إنجاز رائع”. في المقابل نفت السعودية ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية  بخصوص سفر نتنياهو سرا إلى المملكة العربية السعودية للقاء محمد بن سلمان. كما كتب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” في معرض تعليقه على هذه التقارير: “لم ينعقد مثل هذا الاجتماع. المسؤولون الوحيدون الحاضرون كانوا أمريكيين وسعوديين”.

هذا اللقاء غير المسبوق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وولي العهد السعودي، يثير العديد من التساؤلات حول تقارب محتمل بين الدولتين. حيث يرى غيل مورسيان، من مؤسسة العلوم والسياسة في برلين، في حواره مع المانيا اليوم أن توقيت هذه الزيارة المحتملة، أي مجيئها بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يشي بأنه “أصبح من الواضح لكلا الجانبين الإسرائيلي والسعودي أن الرئيس الأمريكي المستقبلي جو بايدن لن يواصل المسار الذي اتخذه دونالد ترامب فيما يتعلق بإيران. وقد عملت إدارة ترامب على التقارب بين إسرائيل وبعض الدول العربية، ومن المحتمل أن تخدم زيارة الأمس هذا الغرض أيضاً“.

بينما يستبعد الخبير في الشؤون السياسية، محمد قواص، في حديثه لـ المانيا اليوم، إقدام السعودية على خطوة التطبيع في هذا التوقيت بالذات، في حين يعتبر  مورسيان التقارب الذي حصل بين الإمارات والبحرين و إسرائيل، “كسراً للمحرمات”. ويرى أن التحدي الذي يواجه السعودية أكبر بكثير من الذي واجه الإمارات والبحرين. وذلك “نظرا للرمزية الدينية التى تحظى بها المملكة في العالم العربي، ووجود المقدسات الإسلامية، مكة والمدينة على ترابها. في الوقت نفسه، هناك إصرار من نتنياهو على قناعته القديمة بأن المحادثات والتقارب بين إسرائيل والعالم العربي، ممكن“.

إجهاض حل الدولتين؟

ترفض السعودية حتى الآن تطبيع العلاقات مع إسرائيل قائلة إنه يتعين تحقيق الأهداف المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية أولا، حسب مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية عام 2002 وتنص على تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل إذا انسحبت الأخيرة من جميع الأراضي المحتلة منذ عام1967.

من جانبه أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، قبل إشارة وسائل إعلام للزيارة، على موقف بلاده السابق من التطبيع مع إسرائيل، وقال إن “المملكة العربية السعودية تؤيد التطبيع الكامل مع إسرائيل، لكن ينبغي أولاً إقرار اتفاق سلام دائم وكامل يضمن للفلسطينيين دولتهم بكرامة“.

ويرى غيل مورسيان أنه لا يوجد حتى الآن اتفاق على الكيفية التي ينبغي أن يتم تشكيل تقارب محتمل مع إسرائيل من قبل القيادة في السعودية. حتى الآن، كان ثمن التطبيع مع العالم العربي هو انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967والاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، هذا ما جاءت به مبادرة السلام لعام 2002. ويضيف مورسيان أنه “بينما يستمر الملك سلمان في التمسك بهذا الشرط، يبدو أن ولي عهده، نجله محمد بن سلمان يتخذ موقفاً أكثر مرونة منه”.

يرى مراقبون في التقارب بين المملكة وإسرائيل واحتمال تطبيع العلاقات  تهديداً لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية التي رعتها السعودية عام 2002. غير أن الخبير في الشؤون السياسية، محمد قواص، يرى أن “حل الدولتين قد لا يجهض بسبب موسم التطبيع الذي حصل مؤخراً، لأن حل الدولتين مرتبط أكثر بالموقف الأمريكي، الذي سيتغير مع جو بايدن وعودته إلى نهج السياسة الأمريكية التقليدية تجاه الموقف العربي، خصوصاً المصري والأردني والفلسطيني المتمسك طبعاً بحل الدولتين. كما أن الوعد بعودة العلاقات الفلسطينية الأمريكية تشي بأن هناك إعادة لانعاش حل الدولتين”.

عدوّ مشترك في المنطقة!

تأسس التقارب بين إسرائيل ودول الخليج العربية بشكل كبير على القلق المشترك بشأن إيران واحتمالات مراجعة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لسياسات واشنطن المتبعة في المنطقة. وفي هذا الصدد يقول غيل مورسيان  “أظن أن زيارة نتنياهو مرتبطة أيضا بمحادثاته مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قبل وقت قصير”. ويعتقد أنه من المحتمل أن يكون موضوع المحادثة هو إيران. ويقول “لا أفترض أن الرئيس ترامب سيواصل شن حرب مفتوحة ضد إيران. وفي هذا السياق، من الممكن أن محادثات الزيارة كانت أيضاً حول تعامل إدارة ترامب مع إيران في الشهرين المتبقيين من ولايته”.

من جهة أخرى، قال يوهانس بيكه، من كلية الدراسات اليهودية في جامعة هايدلبرغ، في حديثه لـ المانيا اليوم أن التقارب العربي الإسرائيلي هو بلا شك نتاج للتوسع الإيراني: فبعد التدخلات الأمريكية الفاشلة و “الربيع العربي”، تسيطر إيران الآن على أربع عواصم عربية (بيروت، دمشق، بغداد ، صنعاء). وبالتالي، فإن “احتواء خطر إيران يصب في مصلحة العديد من دول الشرق الأوسط – وربما يساعد التقارب العربي الإسرائيلي هنا في منع نشوب حروب مستقبلية”.

أما عن مستقبل النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، بعد تطبيع العلاقات المحتمل بين السعودية وإسرائيل، يرى قواص تغيراً في مستقبل هذه النزاعات، ويقول إن “الصراع العربي الإسرائيلي لم يعد له أولية في المنطقة، هناك صراع عربي إيراني وصراع عربي تركي هذه الأيام. وبالتالي إسرائيل قد لا تكون الهم الأول لبعض العواصم العربية، خصوصا أن إسرائيل باتت شريكة لبعض الدول العربية في أي اتفاق مقبل مع إيران، وإن الموقف العربي من تركيا خصوصا الخليجي والمصري من تركيا سيؤسس لمرحلة جديدة”.





المصدر

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.