جائحة كورونا تعرقل جهود مكافحة الإيدز في العالم العربي!

0


أم تنظر بحسرة وحزن إلى رضيعتها، إذ لا تستطيع سد جوعها من حليبها الطبيعي بسبب إصابتها بالإيدز، ولا حتى توفير غذاء بديل لها جراء تدهور الوضع المادي للأسرة. إنها قصة من بين قصص أخرى مشابهة روتها نساء مصريات عن معانتهن مع مرض الإيدز في ظل جائحة كورونا، لموقع “احكي” الإلكتروني في مقال نُشر تحت عنوان “متعايشات الإيدز والمعاناة المزدوجة من كورونا”.

منى (اسم مستعار) تواجه تحدياً كبيرا في توفير الحليب لرضيعتها لإصابتها بالإيدز وعدم تمكنها من اللجوء للرضاعة الطبيعة، وتقول “بنتي بتاخد لبن صناعي كل 3 أيام العلبة بـ120 لدرجة أن جوزي انتكس ورجع للإدمان تاني بسبب ظروفنا”.

في حديث  آخر للموقع مع إحدى المتعايشات مع مرض الإيدز، قالت للموقع “عقب تفشي وباء كورونا، استسلمت بعض الأمهات المتعايشات مع المرض لقرار الرضاعة الطبيعية لعدم امتلاكهن ثمن اللبن الصناعي”. فرغم إصابتها بكورونا ووصولها إلى حالة متقدمة من المرض، لم تستطع سعاد (اسم مستعار) الذهاب إلى الطبيب و طلب العلاج خوفاً من وصمة العار التي ستلاحقها عند الاعتراف بإصابتها وخشيتها أيضاً من تكرار موقف تعرضت له في الماضي آلمها كثيرا، كما روت السيدة الأربعينية لموقع “احكي” وقالت “المرة التي قلت فيها للطبيب أني حالة إيدز وأتيت لأخذ حقن مجهري، قال لي ليموت الذين مثلك، وذلك أمام المرضى الذين ابتعدوا كلهم عني وفضحني أمامهم”.

لم تعلم سعاد أنها حاملة لفيروس (إتش.آي.في)، إلا بعد مرور ثلاثة أعوام، عقب فقدان طفلتها الثانية والتي توفيت نتيجة انتقال العدوى لها عن طريق الرضاعة الطبيعية. يعود تاريخ إصابتها بالفيروس إلى عام 2004، حيثأصيبت بالفيروس نتيجة إجراءات طبية خاطئة، منها استخدام الأدوات غير المعقمة، على حد قولها، حيث أن “الطبيب كان مرتديا قفازات ويتنقل من سيدة لأخرى، وأنجبت الولد الأول وتوفي”.

كورونا يفاقم الوضع ومعاناة المصابين بالإيدز

يحتفل العالم سنويا باليوم العالمي للإيدز في الأول من ديسمبر/ كانون الأول من كل عام. خُصص هذا اليوم من أجل التوعية بمخاطر هذا المرض وتقديم الدعم لما يناهز 37,9 مليون شخص مصابين بالفيروس حول العالم. غير أن فيروس كورونا الذي ظهر حديثاً، ألقى بظلاله على المشهد هذا العام.

وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، فقد وصل عدد الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس (إتش.آي.في) المسبب لمرض الإيدز في العالم إلى 37,9 مليون شخص. تلقى 23,3 مليون شخص العلاج المضاد للفيروس، ووصل عدد المصابين حديثاً بفيروس متلازمة نقص المناعة البشرية المكتسبة (الإيدز) إلى 1,7 مليون شخص، وقضت الأمراض المرتبطة بالإيدز على حوالي 770 ألف شخص.

ورغم التقدم الذي أحرز خلال الأعوام الماضية، إلا أنبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز حذر من ارتفاع حصيلة المصابين بفيروس الإيدز في العالم بسبب كوفيدـ19. وتشير بيانات جديدة إلى تأثير الجائحة على المدى الطويل على الاستجابة العالمية لمكافحة فيروس الإيدز. وتقول الوكالة الدولية المعنية بمكافحة الإيدز UNAIDS إنه قد يكون هناك ما يقرب من 300 ألف إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة البشرية من الآن وحتى عام 2022، وما يصل إلى حوالي 500 ألف حالة وفاة أخرى مرتبطة بالإيدز.

تحديات الجائحة

جائحة كورونا كان لها تأثير واضح على برامج الدعم والعناية بمرضى الإيدز، كما ساهمت في عرقلة جهود محاربة هذا المرض الخطير، حسب ما ذكرت الدكتورة، فتيحة غفران في حديثها لـ المانيا اليوم. إلى جانب عملها، تشرف غفران أيضاً على أحد مشاريع الجمعية الإفريقية لمحاربة الإيدز في المغرب، وهي أول جمعية لمكافحة الإيدز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تأسست عام 1988. في مستهل حديثها ذكرت غفران أن “وباء الإيدز لم ينته بعد، بل على العكس من ذلك فإن إجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، ساهمت في تقليص عدد الخدمات وبرامج الدعم والتكفل الطبي والنفسي والاجتماعي للأشخاص المتعايشين مع فيروس الإيدز”.

وأشارت غفران إلى بعض التحديات التي اعترضت طريقهم مع بداية الجائحة، وقالت “وجدنا أنفسنا مضطرين للتأقلم والمساهمة حتى في محاربة وباء كوفيدـ19 عن  طريق تلبية حاجيات جديدة ظهرت عند الفئات الأكثر ضعفا، مثل توفير المعقمات والكمامات من أجل حمايتهم من مرض كوفيدـ19. التحدي الآخر هو أن الحجر الصحي شكل عائقاً أمام إيصال الدواء للمرضى، ولهذا حاولنا إيجاد طرق أخرى لإيصال الدواء، منها البريد”.

علاوة على ذلك، ذكرت الدكتور فتحية غفران تحدي توصيل المعلومات المرتبطة بالوقاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل “واتساب” وتشكيل مجموعات وجلسات عن بعد وحصص مواكبة للمرضى. كما أن الجائحة شكلت عائقاً كبيراً أمام عملية إجراء اختبارات الكشف عن المرض والوصول إلى وسائل الوقاية.

إخفاق تحقيق أهداف 2020

كما عبرت غفران، عن تخوفها من تأثير الجائحة على جهود الجمعيات والمنظمات الإنسانية لمكافحة المرض، وتوقعت تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الحالات المصابة بالإيدز خلال السنة القادمة.

يذكر أن برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس متلازمة نقص المناعة البشرية المكتسبة (الإيدز) قد أعلن في السابق عن مبادرة تهدف إلى القضاء على الإيدز عام 2014 والتي عرفت باسم “استراتيجية 90-90-90”. وكان هدف المبادرة هو ضمان معرفة 90 في المائة من المتعايشين مع الفيروس، وتلقي 90 في المائة من المصابين بالفيروس للعلاج، وانخفاض الحمل الفيروسي لدى 90 في المائة ممن يتلقون العلاج بحلول عام 2020.

في تصريح له، نقلا عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، قال مدير منظمة الصحة العالمية‬ لإقليم شرق المتوسط الدكتور أحمد بن سالم المنظري، إن الإنسانية تحتفل، اليوم باليوم العالمي للإيدز لعام 2020 وكان مقرراً أن يكون هذا العام علامة فارقة في تحقيق الغايات العالمية “90-90-90”.

من جهة أخرى ذكر برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز في تقرير سابق له خلال هذا العام أنه “لن يتم تحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بإتش.آي.في العام 2020… وحتى المكاسب التي تحققت يمكن أن تضيع ويتعثر التقدم بدرجة أكبر إذا لم نتخذ الإجراءات المطلوبة”.





المصدر

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.