من يستطيع كبح جماح الميليشيات "المارقة" المناهضة لأمريكا في العراق؟


في وقت سابق من هذا الأسبوع، وافق التحالف العسكري للناتو على زيادة عدد القوات العاملة في العراق من 500 إلى 4000 عنصر. مهمة الناتو في العراق هي مهمة تدريبية واستشارية، تهدف إلى إصلاح قطاع الأمن. وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الإعلان، تحدث الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ عن توسع الحلف في مهمة القضاء على فلول تنظيم “داعش“. وقال ستولتنبرغ للصحفيين عبر بث مباشر من بروكسل “مهمتنا تأتي بناء على طلب الحكومة العراقية“.

ويأتي هذا الإعلان بعد الهجوم الصاروخيالذي وقع الأسبوع الماضي على قاعدة أمريكية في مدينة أربيل في كردستان العراق. وأعلنت ميليشيا عراقية تُدعى سرايا “أولياء الدم” مسؤوليتها عن الهجوم، الذي أُطلق فيه 14 صاروخًا من على متن شاحنة صغيرة كانت متوقفة في سوق للفاكهة والخضروات.

جماعات معادية للولايات المتحدة

جماعة “سرايا أولياء الدم” غير المعروفة ليست سوى الجماعة الأحدث في عدد متزايد من الميليشيات الجديدة المناهضة للولايات المتحدة في العراق. وأعلنت عدة جماعات، لم تكن معروفة من قبل، مسؤوليتها مؤخرًا عن هجمات على قوافل لوجستية تحمل معدات للقوات الأمريكية، بالإضافة إلى أهداف أخرى. وكثيراً ما تطلق هذه الجماعات على نفسها اسم “المقاومة”، في إشارة إلى مناهضتها لوجود الولايات المتحدة هناك.

ويرى الخبراء بأن هذه الجماعات الجديدة هي فروع “مارقة” من القوات شبه العسكرية العراقية المعروفة باسم قوات الحشد الشعبي. ويدين العديد من مقاتلي الحشد الشعبي بالولاء للقيادة الدينية والعسكرية الإيرانية، لأن الدولة المجاورة زودتهم بالدعم المالي واللوجستي وحتى الروحي، فضلاً عن الأسلحة.

ازداد عدد الميليشيات الجديدة التي تهدد بالعمل ضد الولايات المتحدة منذ اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني من قبل الولايات المتحدة في كانون الثاني / يناير 2020، إلى جانب القيادي العراقي البارز في قوات الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

تسلسل قيادي غير واضح

يعتقد بعض المراقبين أن تسلسل القيادة لبعض هذه الميليشيات يؤدي مباشرة إلى إيران، بينما يقول آخرون إن هناك جهات أخرى. في الوقت نفسه، تبرأت الحكومة الإيرانية وكبار أعضاء الحشد الشعبي من هذه الميليشيات. ولأن التسلسل القيادي غامض، فقد كان من الصعب معرفة كيفية التصدي لها.

اقترحت كارولين روز، كبيرة المحللين في معهد نيولاينز للسياسة الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث في واشنطن، أن تسير الولايات المتحدة “على خط رفيع” مع توسع الناتو في العراق. وقالت إن توسع القوات الأمريكية هناك بدون استراتيجية أو حاجة ملحة لمكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية” سيكون له تبعات على الميليشيات المدعومة من إيران“.

ولأن مهمة الناتو تتعلق باستقرار العراق على المدى الطويل، فإنه يتمتع بمرونة أكبر بكثير من التحالف العالمي لهزيمة تنظيم “داعش”، كما قالت لـ المانيا اليوم. وأضافت إن مهمة الناتو “تتخذ نهجًا أكثر شمولية تجاه القوات المسلحة العراقية بأكملها، لضمان أن يكون للعراق مؤسسات قوية ومستقرة يمكنها الدفاع ضد جميع الأطراف الخارجية، وليس فقط ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أي أن عمل الناتو يشمل التصدي لهذه الميليشيات المارقة.

Irak Erbil International Airport

هل تتمكن قوات الناتو من وقف الميليشيات في العراق؟

عداء أقل تجاه الناتو

يعتقد الباحث المقيم في العراق، سجاد جياد، أن توسع الناتو قد يقلل من بعض العداء تجاه القوات الأجنبية في العراق. وقال جياد: “حتى الآن لم توجه أي من هذه الجماعات المناهضة للولايات المتحدة، أي انتقاد لحلف الناتو“.من وجهة نظر أمنية، لن تكون مهمة الناتو فعالة مثل التحالف العالمي لأنها ليست مجهزة بشكل جيد لدعم جهود مكافحة الإرهاب. ولكن من منظور سياسي، قد تقلل بعض العداء، وفقا للباحث جياد.

وقال مصدر في بغداد من داخل الحكومة العراقية لـ المانيا اليوم: “لا توجد عصا سحرية لوقفها”، في إشارة إلى الجماعات المتمردة. وأشار المصدر الذي لم يتمكن من التحدث رسميا لأسباب أمنية “لست متأكدا بشأن هذا الهجوم الأخير في أربيل”، “لكنني أعلم حقيقة في بعض الهجمات السابقة أن إيران ربما يكون لديها بعض المعلومات”.

صعوبة إيقاف المقاتلين

وقال المصدر في الحكومة: “حتى لو أرادت إيران مد يدها، فليس الأمر سهلا كما يبدوا، حيث من الواضح وجود عدة جهات فاعلة تقف وراء هذه الميليشيات”. وأوضح أن بالقول لا توجد فقط خلافات في الرأي بين الميليشيات الجديدة والمؤسسة داخل العراق، ولكن أيضًا هناك انقسامات في الرأي حول هذه الميليشيات داخل إيران.

وقال المصدر في الحكومة العراقية “يمكننا محاولة مواجهة هذه الميليشيات وجها لوجه.” لكن هذا قد يفتح جبهات أخرى.

وأضاف “البديل هو الضغط السياسي البطيء المتزايد وهو ما نحاول القيام به الآن بأشياء مثل تقييد مصادر دخلهم وتعزيز قوات الأمن العراقية. كما يعتمد على الكثير من المتغيرات السياسية الإقليمية.

ويعتقد جياد أنه إذا تمت دعوة إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، وحدث تقدما ملموسا في اتجاه الاتفاق على نسخة جديدة من الاتفاق النووي الإيراني، أو خطة العمل الشاملة المشتركة، فقد يحدث ذلك فرقًا داخل العراق.

الميليشيات المارقة وعلاقتها بإيران

ويؤكد الباحث العراقي “بالطبع هناك صلة بين إيران ومشاكلها العالمية وبين ما يحدث في العراق”. “نعرف ذلك من خلال التجربة، خاصة في عامي 2015 و2016. خلال هذين العامين، كان مستشارون إيرانيون في العراق، ومستشارون أمريكيون في العراق، وكان وزيرا خارجية البلدين يتحدثان مع بعضهما البعض. وعلى الرغم من أن هذه الجماعات [الميليشيات] اقتربت جدا من أماكن تواجد القوات الأمريكية، ولكن لم يهاجمها أحد. لذا أعتقد أنه من الممكن وقف هذا النوع من السلوك “.

في 18 فبراير/ شباط، وافقت الولايات المتحدة على العودة إلى المحادثات مع إيران، وألغت واشنطن قيود السفر على الدبلوماسيين الإيرانيين ونفت تهديدًا سابقًا لإدارة ترامب بإعادة جميع عقوبات الأمم المتحدة، لكن الإيرانيون لم يوافقوا بعد على المحادثات.

كاثرين شاير/ علاء جمعة





المصدر

اضف تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

scroll to top