تقرير: أطباء في مصر يتعرضون للتضييق والاعتقال بسبب كورونا

0

طبيب العيون هاني بكر هو واحد من ثلاثة أطباء، على الأقل، ألقي القبض عليهم في مصر خلال أزمة فيروس كورونا المستجد، حسب تقرير جديد لوكالة رويترز. ويقول المحامون، وفق التقرير، إن الاتهامات الموجهة لهم هي نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانضمام لتنظيم إرهابي، والأخيرة تهمة كثيرا ما تستخدم في القضايا السياسية.

وقال المحامون إن السلطات اعتقلتهم بعد أن رفعوا أصواتهم اعتراضا على نقص وسائل الحماية أو الدعوة إلى تطبيق تدابير أفضل للسيطرة على العدوى. ولم ترد وزارة الداخلية  المصرية المسؤولة عن جهاز الشرطة على طلب للتعليق على القبض على بكر وغيره من الأطباء. وتنفي السلطات الضغط على العاملين في القطاع الطبي وتقول إن الحكومة أحسنت إدارة الجائحة.

وأعلنت مصر حتى الآن اكتشاف قرابة عشرين ألف حالة إصابة بالفيروس، من بينها 816 حالة وفاة. وقد تزايدت الإصابات اليومية المؤكدة. وعززت الحكومة الإنفاق على قطاع الصحة وخصصت مكافآت للعاملين في مجال الرعاية الصحية بالمستشفيات العامة. وعندما فرضت الحكومة حظر التجول وأغلقت المدارس والمساجد والفنادق في مارس/آذار أشاد بعض الأطباء بهذا التحرك. إلا أنه مع تسارع وتيرة الإصابات بما فيها إصابات بين العاملين في مجال الرعاية الصحية شكك البعض في تصريحات رسمية تفيد أن الجائحة تحت السيطرة.

وقال تسعة من الأطباء والمحامين والناشطين الحقوقيين حاورتهم رويترز إنهم يرون حملة أوسع نطاقا لفرض الرقابة على التغطية الإعلامية لتفشي المرض تستفيد من حملة واسعة المدى للتضييق على المعارضة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي. وردا على أسئلة مكتوبة من رويترز عن شكاوى الأطباء وتقارير عن إخفاء المعلومات، قال المركز الصحفي التابع للهيئة العامة للاستعلامات إن “مصر من أكثر دول العالم نجاحا في التصدي لوباء الكورونا”. ولم يذكر المركز أي تفاصيل.

معمل بالقاهرة لصنع الكمامات، أرشيف

ملف الكمامات أيضا تناوله بعض الأطباء بالانتقادات الحادة.

المطالبة بمسحات

تقول منظمة الصحة العالمية إن حوالي 11 في المئة من المصابين بالفيروس في مصر من العاملين في قطاع الرعاية الصحية، ومنهم 124 طبيبا، وذلك وفقا لتقرير صدر في 17 مايو/أيار الجاري. وقالت نقابة الأطباء إنها سجلت 350 حالة بين الأطباء منها 19 حالة وفاة.

غير أنه مع انتشار الفيروس أبدى بعض الأطباء في المستشفيات العامة قلقا متزايدا وقالوا إنهم لم يحصلوا على الوسائل اللازمة لمحاربة الفيروس. وقالت وزارة الصحة في بيان قبل أيام إنها أمرت بإجراء تحقيق في مستشفى المنيرة بالقاهرة في وفاة الطبيب الشاب وليد يحيى، الذي أصيب بالفيروس، وذلك بعد أن هدد زملاؤه بالاستقالة الجماعية لأسباب منها نقص الاستعدادات ووسائل الحماية في المستشفى وانخفاض المرتبات بالإضافة إلى تهديدات إدارية وأمنية.

وفي مستشفى منشية البكري بالقاهرة أيضا قال طبيب أمراض الجهاز الهضمي محمد مقبل إن العاملين بالمستشفى طلبوا دون جدوى إجراء فحوص لهم عندما جاءت نتائج فحوص 23 زميلا لهم إيجابية، بعد أن بدأ المستشفى استقبال الحالات المشتبه في إصابتها بالفيروس في منتصف مايو/أيار. وأضاف أنه عندما قرر أطباء المستشفى الامتناع عن العمل لدعم مطالبهم بإجراء الفحص لهم وتوفير وسائل الحماية والتدريب، هددت إدارة المستشفى بالإبلاغ عنهم لدى جهاز الأمن الوطني. ولم يتسن الاتصال بالمسؤولين في المستشفى للتعليق على ما قاله. ولم ترد وزارة الصحة على طلبات للتعليق.

وقال محمد تاج الدين، مستشار الرئيس عبدالفتاح السيسي للشؤون الصحية، لرويترز: إن الأرقام الرسمية للمصابين دقيقة ونفى وجود ضغوط على الأطباء. وأضاف أن الإجراءات الانتقامية “غير مسموح بها” وأن الشكاوى تلقى الاهتمام.

مصر حريصة على عودة السياحة، صورة رمزية تظهر فيها الأهرامات.

مصر حريصة على عودة السياحة، صورة رمزية تظهر فيها الأهرامات.

تحذير من تسريب أي معلومات

غير أن المصادر قالت إن الحكومة تحركت لإخماد الانتقادات. فقد حذرت مذكرة من وزارة الصحية أرسلت إلى المستشفيات في محافظة البحيرة، وأطلع ناشط، طلب إخفاء هويته، رويترز عليها، العاملين في قطاع الرعاية الصحية من أنهم سيتعرضون لمساءلة قانونية إذا سربوا معلومات عن فيروس كورونا. وقال أطباء في ثلاث محافظات أخرى إنهم شاهدوا تحذيرات مماثلة. وقال طبيب من محافظة الدقهلية طلب عدم نشر اسمه إن لجنة الشؤون القانونية التابعة لوزارة الصحة بالمحافظة استجوبته بسبب اتهام الوزارة على فيسبوك بغياب الشفافية. وأضاف أن الدولة تريد تخفيض عدد الوفيات المسجلة.

ولم ترد وزارة الصحة على طلب للتعليق على ما قاله الطبيب الذي مثل أمام لجنة قانونية لانتقاده الوزارة على فيسبوك. وفي وسائل الإعلام الرسمية وُجهت لأطباء انتقدوا ما تعلنه الحكومة عن أرقام الإصابات بفيروس كورونا أو النجاح في المعركة مع الفيروس بأن لهم صلات بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وقال جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الانسان إن السلطات ألقت القبض على ما لا يقل عن 500 شخص من بينهم ناشطون ومحامون و11 صحفيا. وأضاف عيد أن السلطات لا تريد أن ينقل أحد أي تقارير غير البيانات الرسمية. ولم يرد متحدث باسم وزارة الداخلية على طلب للتعليق على هذه الاعتقالات.

ف.ي/أ.ح (رويترز)

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.