ملف المستوطنات الإسرائيلية- ماذا تخفي عودته إلى الواجهة؟

0

واجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يتزعم حزب الليكود الإسرائيلي والمتهم بالفساد هزيمة في الانتخابات الأخيرة كادت أن تطيح بمستقبله السياسي. غير أن اتفاقه مع منافسه بيني غانتس على تشكل حكومة طوارئ أو حكومة وحدة وطنية أعاد الأمل من جديد أمام طموحاته السياسية.

ومع هذا فإن الوقت لا يسنح له بالجلوس وتنفس الصعداء، فالحكومة الجديدة التي جاءت بعد حالة من الجمود السياسي غير المسبوق، وثلاث انتخابات غير حاسمة في أقل من عام ونصف، كانت منذ بدايتها أمام تحديات صحية واقتصادية صعبة تسبب بها انتشار فيروس كورونا. وزاد من صعوبة التحديات رفض المتدينين الإسرائيليين لإجراءات العزل وقواعد الحجر الصحي، إضافة إلى تصاعد العنف بينهم وبين السلطات الإسرائيلية.

غير أن الوضع الجديد من جانب آخر سمح لنتنياهو بالمضي في خطته لضم أجزاء جديدة من الضفة الغربية بدعم من إدارة الرئيس ترامب، والبدء في توسيع المستوطنات الإسرائيلية؛ والتي أكد عليها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في حديث مع صحيفة “إسرائيل هايوم” استنادا لما يسمى “خطة السلام” أو صفقة القرن.

كسب الهدوء في صفوف اليمين

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرفع فيها نتيناهو ورقة ضم المستوطنات وغور الأردن أمام قاعدته اليمينية، فقد قام برفعها في وجه خصومه مع بداية كل جولة انتخابية المنصرم، وكما يبدو فإن الدعم الأمريكي لهذه الخطة جعله أكثر تحمسا للبدء في تطبيق وعوده. ويبدو أن هذا الدعم يعطيه فرصة  ثمينة لكسب الوقت وإبعاد الأنظار عن تبعات أزمة جائحة كورونا وتهم الفساد التي يواجهها.

ويشرح الكاتب الإسرائيلي عاموس هاريئل في مقال له عبر موقع صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أن توزيع الحقائب الوزارية في حكومة الوحدة الجديدة يستند على محاولة إنقاذ نتنياهو وليس على مكافحة الفيروس التاجي، إذ أمر وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت بالتصديق على توسيع مستوطنة “إفرات” بحوالي 11 ألف دونم قبيل مغادرته الوزارة؛ من أجل فرض أجندة الضم على الحكومة الجديدة.

ولعل الأزمة الاقتصادية التي يرى هاريئل أنها تحوم فوق إسرائيل ولا يمكن التهرب منها؛ كفيلة بسحب البساط من تحت أقدام التشكيل الحكومي الجديد، وعليه فإن خطة الضم وتوسيع المستوطنات تبدو حلاً سحرياً لكسب الهدوء اليميني في إسرائيل مؤقتا، ووقف الضغوطات التي تواجه الحكومة الجديدة.

من جانب آخر فإن استعجال نتنياهو لتوسيع المستوطنات يتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، والمخاوف الإسرائيلية من فوز منافس ترامب الديموقراطي جو بايدن، والذي ترى صحيفة “تاتس” الألمانية، بأنه سيجعل من قرار الضم اتفاقا “خارج الطاولة”.

نتنياهو وصديقه ترامب يحاولان إشغال الرأي العام بقضايا تدغدغ مشاعر الناس

ترامب ونتنياهو: خدمات متبادلة وتحديات تتقاطع في أكثر من نقطة على صعيد المستقبل السياسي لكل منهما

نتنياهو ينتظر من نتنياهو سداد الدين

التحديات التي واجهها نتنياهو وما يزال تتشابه مع تلك التي تواجه صديقه ترامب حاليا، ففي حين تشير بعض الدول إلى بدء تعافيها من جائحة كورونا، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لازالت تتربع رأس القائمة بأعداد الإصابات والوفيات، ما يجعل فرص إعادة انتخاب “ترامب” صعبة في الوقت الحالي، لاسيما مع التغيرات في بعض الولايات المؤيدة للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب.

ومما يعنيه ذلك أن هذا الوقت، هو الفترة المثالية لبدء “سداد الدين”، إذ أن ترامب “رجل الأعمال”، كما تكتب صحيفة “جورزاليم بوست”، ينتظر من نتنياهو مقابلا للخدمات السياسية التي قدمها له.

فما الذي يريده ترامب من نتنياهو؟ تجيب الصحيفة على هذا السؤال قائلة إن “تقديم يد العون في الانتخابات المقبلة هو المطلوب”،  ولكن ليس لكسب الأصوات اليهودية بل لمساعدته بأصوات الإنجيليين.

وترى الصحيفة أن ترامب ليس لديه فرصة حقيقية لتحقيق تقدم كبير كسب أصوات اليهود، بغض النظر عما يفعله لإسرائيل، ولذلك فإن نتنياهو لا يستطيع فعل الكثير لمساعدته هناك، ومع ذلك يمكنه تقديم الدعم عن طريق الإنجيليين المؤيدين لإسرائيل وترامب. ولدى هؤلاء إيمانا عميقا ورؤية لاهوتية للعالم تؤكد أن المجيء الثاني ليسوع وبداية نهاية الزمان لن يصبحا حقيقة إلا عندما يسيطر اليهود على القدس، وبعبارة أخرى، فإن ضم أجزاء من قلب “المدينة المقدسة” هو أمر من شأنه أن يدغدغ مشاعر الإنجيليين في الانتخابات.

وتضيف الصحيفة أن “كسب المزيد من الأصوات بين الإنجيليين” ليس ما يطمح إليه ترامب فقط، إذ أن هذا مضمونا، ولكن ما يبحث عنه أيضا هو “حماسهم وشغفهم” في تحريك الجماهير تجاهه في الولايات التي تبدو المنافسة محتدمة بينه وبين غريمه، ودفعهم للعمل “بدلا عنه في الدعاية الانتخابية”، وكسب أصوات جديدة.

احتدام ردود الفعل

قرار ضم المستوطنات جعل من عمل وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد غابي أشكنازي أكثر صعوبة، وقد يحتاج إلى مهارة خاصة للدفاع عن هذه الخطوة أمام العالم.

إذ أن القرار يواجه رفضا من المجتمع الدولي، ووفقا لـ”تاتس” فإن العقوبات الاقتصادية هي أحد ردود الفعل المطروحة للنقاش في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي غدا الجمعة.

وقد حذرت الأمم المتحدة من تبعات الضم ورأت أنه قد “يدمر أي أمل في السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل”، والذي أكده الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في خطابه أمس، حينما أشار إلى أنه سيتم إعادة النظر في الموقف الفلسطيني من كل الاتفاقيات والتفاهمات مع إسرائيل أو واشنطن في حال ضم أي جزء من أراضي الضفة الغربية.

ويرى روني شاكيد، من معهد هاري إس ترومان لتنمية السلام في القدس، في حديث له مع “تاتس” أن الضم يمكن أن يثير انتفاضة جديدة في الضفة الغربية وحرب مع غزة، وسيضع حدا “لاتفاقيات السلام مع مصر والأردن والعلاقات مع الدول العربية“.

في هذا السياق كانت حكومة الأردن الأولى عربيا في التحذير من تداعيات الضم، واعتبرته “خطوة كارثية ستقتل فرص تحقيق السلام، وستدفع المنطقة نحو المزيد من الصراع“.

مرام سالم

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.