تجارب مؤلمة من داخل السجون المصرية

0

كان شادي حبش أبعد ما يكون عن المجرم، فهو صانع أفلام صاعد مع موهبة لجماليات أكبر في الحياة، يستمتع بما تقدمه حرفته المثيرة قبل أن تُمزق حياته ويلقى في سجن طرة جنوب القاهرة.

اتهم حبش عام 2018 بالانضمام إلى منظمة إرهابية ونشر أخبار مزيفة بعد إخراج مقطع فيديو موسيقي لمغني الروك رامي عصام بعنوان “بلحة”، والتي انتقد فيها الأداء العام للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

توفي حبش في زنزانته بوقت سابق من هذا الشهر وهو في سن الرابعة العشرين. قبل الوفاة استغاث زملاؤه بالسجناء إدارة السجن لساعات قبل الحصول على المساعدة الطبية، وهم يطرقون جدران الزنزانة لمحاولة دفع الحراس للتدخل قبل فوات الأوان، حسبما ورد.

ادعى الادعاء المصري، فيما بعد، أن حبش مات من شرب مطهر اليدين “عن طريق الخطأ”، ولكن بناء على معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان فإن وفاته لم تكن الوحيدة في هذا السجن المعروف، فهي الثالثة خلال الأشهر العشر المنصرمة في قسم 4 داخل سجن طرة. وحسبما يذكر المعهد، فإن سجناء الرأي يتركون في كثير من الأحيان ليموتوا، دون محاكمة، أو محاكمة استئناف، وفي “ظروف مروعة تشمل الحرمان المتعمد للرعاية الصحية”.

السجن الجماعي

تصعب معرفة أعداد السجناء في مصر، ولكن التقديرات تشير إلى أن هناك أكثر من مئة ألف شخص داخل السجون، بما في ذلك أولئك المحتجزين رهن المحاكمة.

ووفقا للأرقام الرسمية، تجاوز الوضع في النظام الجنائي المصري حافة الهاوية، فنسبة إشغال السجون تصل إلى 160 بالمائة من طاقتها ، بينما تصل نسبة الإشغال في مراكز الاحتجاز 300 بالمائة من طاقتها. ومما يعنيه ذلك أن السجناء غالبًا ما يضطرون للنوم فوق بعضهم البعض على أرضيات خرسانية عارية في مرافق قذرة تفتقر إلى المعدات الكافية للتخفيف من الطقس القاسي في مصر.

وفي هذا يذكر باحث الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش عمر مجدي أن أماكن الاحتجاز في مصر، بشكل عام، مزدحمة إلى حد أنه في بعض الأحيان لا يستطيع المحتجزون النوم في نفس الوقت لأنه لا توجد مساحة كافية، “لذلك ينامون في نوبات”، مشيرا إلى أنه لا توجد “مساحة كافية للجميع من أجل التمدد.”

لم أتمكن من معرفة مصدر الصراخ

أكد كاتب ناشط ومعتقل سابق، رفض الإفصاح عن هويته، في حديث له عصام مع DW، ظروف الازدحام والانتهاكات المرتكبة في السجون المصرية، “كنا 70 شخصا في الزنزانة الصغيرة، نتناوب الجلوس على الأرض، كان علينا الوقوف دون حركة، المشي كان ترفا”.

ولكن ازدحام السجون ليست المشكلة الوحيدة، فقد كان السجانون يمارسون أساليب الضغط العنيفة على السجناء.

ويذكر الناشط أن 12 طفلا تحت عمر 16 سنة، من بينهم فتيات، تم أخذهم لغرفة الاستجواب أثناء وجودهم في مركز الاحتجاز، “لم أتبين بسبب الصراخ ما إن كانوا يستجوبون الأولاد أم البنات”.

غير مسموح بالدخول

ظروف الاكتظاظ وسوء المعاملة تقوض حياة السجناء عندما يُمنع الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، وبالنسبة للعديد من المعتقلين المصابين بأمراض مزمنة، فمن غير المحتمل تلقي العلاج المناسب.

يقول مجدي إنه من الصعب للغاية على شخص ما أن يُنقل إلى مستشفى، “حتى عندما يحدث هذا، فإنهم يذهبون هناك لإجراء اختبار فقط ثم يعودون إلى السجن مباشرة، رغم أن حالتهم قد تتطلب دخول المستشفى”.

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة المصرية إلى إطلاق سراح سجناء الرأي وفئات أخرى من المعتقلين، بمن فيهم أولئك الذين سجنوا لعدم تمكنهم من دفع الغرامات بسبب الفقر، ويقول مجدي إن الظروف في السجن ستصبح مستعصية بسبب وباء فيروس كورونا.

ضرورة رفع الصوت عاليا

بالنسبة للفنان المنفي رامي عصام، كانت الطريقة الوحيدة للمضي قدمًا هي كتابة أغنية جديدة، “السجن لا يقتل”.

الأغنية شكلت جزءا من حملة دعت إلى إطلاق سراح حبش قبل وفاته. كانت الكلمات عبارة عن رسالة كتبها حبش وتم تهريبها من السجن قبل رحيله المفاجئ.

يشرح عصام لـDW، أن هذا الأمر تذكير لاتخاذ إجراءات من أجل الإفراج عن السجناء السياسيين والفنانين وغيرهم “ممن تنتهك حقوقهم الإنسانية”، مضيفا: “إنه صوت مئات الآلاف الذين يمرون بنفس التجربة في الوقت الحالي، صوت مُضطهد ومكبوت يجب أن نسمعه، ولكن بصوت عالٍ جداً.”

لويس سانديرز/ م.ش

اضف تعليق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.